لا وجه لاستفادة الإجماع المركّب على عدم جواز إيقاف الدعوى من هذه الأقوال ، لاحتمال أن يكون مبنى كلّ منها أنّه إذا أراد الحاكم الحكم فوظيفته أحد الأمور .
وبالجملة ؛ لا بدّ في استفادة الإجماع المركّب من جامع بين الأقوال ، ولم يظهر ذلك في المقام .
فحينئذ ؛ إنّ جعل حديث : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » دليلا للقول الثالث - وهو القضاء بالنكول - كما قوّاه في « الشرائع » « 2 » ، بتقريب أنّ حصر وظيفة المدّعي بالبيّنة الخارج منه إلزامه بالحلف في صورة الردّ للدليل يقتضي الحكم بنكول المنكر وعدم ردّ الحلف على المدّعي ؛ فاسد .
وجهه : أنّه كما أنّ ذاك الحصر يقتضي ذلك كذلك حصر وظيفة المنكر باليمين ؛ أيضا يقتضي عدم الحكم بنكوله ، فالمستفاد من الجملتين انحصار مدرك الحكم بأحد الأمرين ، وعدم كون النكول مدركا له ، فعلى هذا يقع التعارض بين القضيّتين فيتساقطان ، ولازمه إيقاف الدعوى .
ولو قيل بأنّ الإجماع على عدم جواز الإيقاف وإن لم يستفد من الاتّفاق على الأقوال الثلاثة ، ولكنّه ثابت من الخارج .
فإنّا نقول : إنّه مع تسليمه - أي الإجماع - فالحكم حينئذ - أي بعد تعارض الحصرين وتساقطهما - إنّما هو مستند بالإجماع لا بالحديث .
فكيف كان ؛ الاستدلال بالحديث ساقط ، وأمّا الإجماع فغير مرتبط
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 345 الحديث 11 ، مستدرك الوسائل : 17 / 368 الحديث 21601 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 85 .