القضيّة بإطلاقها تقتضي نفي الحقّ رأسا .
هذا كلّه ؛ بالنسبة إلى حال قبل حكم الحاكم باليمين ، وأمّا بعده ، فلا يجوز للمدّعي الآبي عن الحلف ، إقامة الدعوى ثانيا ، ولا تسمع منه البيّنة لصدق الردّ حينئذ .
المقام الرابع ؛ في أنّه لو نكل عن الجواب ، بأن ينكر الحقّ ولكن لا يحلف على نفيه ولا يردّه .
وأمّا النكول ؛ لا يخفى أنّه ليس في أخبار الباب هذا اللفظ المراد به عدم حلف المنكر وعدم ردّه ، وإنّما هو واقع في كلام الأصحاب ، فهل يصدق هذا المعنى على ما لو استمهل المنكر لليمين ، أو الردّ بأن يتروّى في أمره ذلك ، فلا يجوز للحاكم إمهاله لصدق ما هو مفاد الأخبار عليه أيضا ، وهو أنّه أبى أن يحلف أو يردّ ، أم لا ، بل صدق ذلك موقوف على الإباء عنهما بقول مطلق ؟ لا يبعد القول بالثاني ، لما عرفت في نظيره .
فكيف كان ؛ فإذا صدق النكول ففي المسألة احتمالات ، بل أقوال : تعيّن إلزام الحاكم المدّعي بالحلف ، والتخيير له ، عدم جواز الإلزام مطلقا ، وحلف المدّعي بنفسه اقتراحا ، ليس وجها لاحتمال الرابع ، بل الظاهر ؛ عدم القائل به ، فيدور الأمر بين الاحتمالات الثلاثة .
وهل يستفاد من تلك الأقوال عدم جواز إيقاف الدعوى ؟ بأن يقال : لمّا التزموا على أحد الأمور - وهي إلزام المدّعى عليه بالحلف ، أو تخيير الحاكم في ذلك ، أو عدم جواز الإلزام ، بل الحكم بمجرّد النكول - فأجمعوا على عدم الإيقاف ، أم لا ؟