نعم ؛ يمكن أن يقال بأنّ أخبار الباب منصرف عن الصورة الأولى ، فإنّ المتبادر من قوله عليه السّلام : « لم يحلف » « 1 » هو عدم الحلف اختيارا بلا سبب وعلّة ، خصوصا وفي بعضها قوله عليه السّلام : « فإن أبى أن يحلف » . . إلى آخره « 2 » ، فإنّ لفظ « الإباء » ظاهر في الصورة الثانية ، فتأمّل !
ثانيهما ؛ أنّه ما المراد من قولهم بسقوط الدعوى ؟ ولمّا كانوا استفادوا هذا الحكم من قولهم عليهم السّلام في ذيل أخبار اليمين : « لا حقّ له » « 3 » فينبغي البحث في معنى تلك الجملة ، فنقول : هنا احتمالات ثلاثة :
الأوّل ؛ أن يكون المراد به نفي الحكم الظاهريّ ، أي لمّا كان المنكر ذا يد على المال - مثلا - فلا حقّ للمدّعي الّذي لم يحلف فيه ، بل بمقتضى يده يحكم بأنّ المال له ، وليس على ذمّته شيء فعلا أيضا .
الثاني ؛ أنّه لا حقّ له بالنسبة إلى الخصومة الفعليّة في ما أبى عنه وهو الحلف .
الثالث ؛ أنّه لا حقّ له واقعا أبدا ، بل بإبائه يسقط حقّ دعواه رأسا ، لسقوط سلطنته عن المال الّذي تبعا لسلطنته عليه كان له حقّ الدعوى .
ولازم الأوّل معلوم ، وهو أنّه يكون مفاد هذه القضيّة بيان حكم حال قبل الترافع ، بحيث لم يحدث بسبب الترافع وردّه وإبائه عن الحلف شيئا ، فله بعد ذلك إقامة الدعوى ثانيا ، وإقامة البيّنة وإحلاف المنكر ، وغير ذلك من لوازم السلطنة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 236 الحديث 33673 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 241 الحديث 33682 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 241 الحديث 33679 ، 33680 و 33684 .