فلذلك قد يتوهّم في المقام أيضا أنّه على مقتضى القواعد تقديم الإقرار على اليمين ، نظرا إلى أنّ اليمين وإن كان أمرا حدوثيّا تأثّره تابع لحدوثه إلّا لبقاء حجيّته ، فإذا أكذب الحالف نفسه فتنقطع حجيّته فيزول الأثر قهرا ، فهو حينئذ مأخوذ بإقراره .
وبالجملة ؛ دليل الأصدقيّة بالنسبة إلى اليمين أيضا يؤثّر ، وهذا الكلام وإن كان يظهر في بادئ النظر تماميّته ، إلّا أنّه فاسد ، وذلك لدوران الأمر في المقام بين التخصيص والتخصّص ، إذ بعد أن كان المسلّم أنّ اليمين يذهب بجميع أنحاء السلطنة بحكم الشرع فلا يبقى موضوع للإقرار ، إذ هو في ظرف احتمال السلطنة ، فإن بني على تقديم الإقرار عليه فلا بدّ من الالتزام بالتخصيص في السلطنة المنفيّة باليمين ، بمعنى : أن يبنى أنّ سلطنة المدّعي مرتفعة عن المال إلى زمان الإقرار بالحقّ ، أو كذب الحلف ، بخلاف ما لو قدّمنا اليمين على الإقرار ، فإنّه لا تخصيص في دليل الإقرار ، إذ دليل الأصدقيّة في ظرف وجود الموضوع ، واحتمال سلطنة المقرّ له على المال يجعله معتبرا وحاكما على غيره .
والمفروض ؛ أنّه لا احتمال لبقاء السلطنة بعد ثبوت اليمين وتأثيره ، فلذلك يكون تقديم اليمين على الإقرار بالتخصّص وإبقاء دليله على ظاهره ولا إشكال في أنّه عند الدوران بين التخصيص والتخصّص أنّ الثاني أولى « 1 » .
هامش
( 1 ) ولا يتوهّم أنّ دليل الأصدقيّة يرفع الشكّ فيرتفع موضوعي اليمين ؛ إذ هي لو كانت محتملة الصدق فيترتّب عليها الأثر وهذا الاحتمال بدليل الإقرار مرتفع ، فلا يوجب هنا أيضا التخصيص .
وجه الفساد أنّه لا مجرى للحكومة في باب الأمارات ؛ بمعنى أن تصير أمارة حاكمة على أمارة أخرى ، وإنّما هي تجري في الأصول فيصير الأمارة حاكمة عليها أي ترفع موضوعها وهو الشكّ تعبّدا -