اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه لمّا كانت اعتبار الملكيّة ملازما مع جهة جهات [ من ] السلطنة ، وإلّا فمسلوب السلطنة من جميع الجهات لا يعتبر له الملكيّة عرفا ، فحينئذ لا بدّ للمدّعي من اعتبار جهة سلطنته ، وهي إباحته وتحليل المال له وكلّ ما يكون من هذا القبيل ، ولأنّ الإجماع قائم على أنّه يجب على الحالف أن يكون في مقام استبراء ذمّته ولو بأنّ ما عليه في أموال المالك .
فحينئذ ؛ لو دسّ المال في أمواله بحيث لم يطّلع المدّعي عليه ، ولكنّ الغير اطّلع عليه ، فهل يكون للغير أن يشتري ذلك من المدّعي ، أم بلا إشكال يجوز ذلك ؟
فمن هذا المناط يستكشف أنّه ليست سلطنة المالك منقطعة عنه رأسا ، بل إنّما انقطعت سلطنته عنه لكلّ ماله نفع لنفسه مثل المقاصّة له ، وأمّا ما كان نفعا للحالف مثل أن يبرئه أو يحسب عليه الزكاة ونحوها مثل الخمس ، فليس منقطع السلطنة عنه من هذه الجهة ، فتأمّل !
ثمّ إنّ من آثار الحلف عدم جواز تجديد الدعوى وعدم السماع منه رأسا حتّى لو كانت له بيّنة مطلقا ، وما التزم بعض ببعض التفصيلات في المقام لا وجه له ، لما عرفت من إطلاقات الأخبار .
إنّما الكلام فيما لو أقرّ الحالف بالحقّ وأكذب نفسه ، هل ينقلب الدعوى إلى حالها قبل الحلف ، ويكون الأمر مثل ما لو لم يحلف ، أم لا ؟
لا إشكال في تقديم الإقرار على جميع الأمارات مثل البيّنة ونحوها ، لقوله عليه السّلام : « المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمنا [ عليه ] » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 23 / 184 الحديث 29341 .