بعد أنّ المسلّم أنّه ليس المراد من اللزوم في المقام الحكم التكليفي ، بل المراد منه الوجوب الشرطيّ الوضعيّ « 1 » ، فنقول : هنا جهات من البحث :
الأولى : أنّه هل يكون هذا الاختيار للمنكر مطلقا ، أم لا ، بل يختلف ذلك بحسب المقامات ؟
ظاهر أخبار الباب - مثل : حديث عبيد بن زرارة « 2 » ، وصحصيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : في الرجل يدّعي ولا بيّنة له ، قال عليه السّلام : « يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ ولم يحلف ، فلا حقّ له » « 3 » . ومرسل أبان « 4 » وغيرها « 5 » - الأوّل ، فإنّ قوله عليه السّلام : « فإن لم يحلف » قد يدّعى أنّ إطلاقه يشمل ما لو أمكنه الحلف ولم يحلف ، أو لم يمكنه ذلك ، لكون الدعوى ظنيّة ، أو كون الحقّ متعلّقا لغير المدّعي وإنّما يدّعي وكالة أو ولاية ، ونحو ذلك من الموانع .
ولكنّ الظاهر انصراف الروايات عن مثل هذه الموارد ، بل في مثلها ليس للمنكر إلّا اختيار أحد أمرين : إمّا أن يحلف ، أو يؤدّي الحق .
نعم ؛ في مثل الوكيل لمّا كان هو البدن التنزيليّ للموكّل ، فيمكن الردّ لأن يحلف الموكّل ، وأمّا الوليّ فلا سبيل إلى الردّ إليه ، لأنّ ولايته من قبل اللّه تعالى ، لا أن يكون بدنا تنزيليّا ونائبا من قبل المولّى عليه ، فهو بنفسه لا يقدر على اليمين ، لأنّ الحقّ متعلّق بالغير ، واليمين لا يثبت حقّ الغير ، والمفروض أنّ
هامش
( 1 ) أي لزم عليه لو كان يريد استنقاذه . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 241 الحديث 33680 .
( 3 ) الكافي : 7 / 416 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 27 / 241 الحديث 33679 .
( 4 ) الكافي : 7 / 416 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 27 / 242 الحديث 33683 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 241 الباب 7 و 246 الباب 10 من أبواب كيفيّة الحكم .