وثانيا ؛ ليس المقام من الإغراء بالجهل ، إذ هو إنّما يتحقّق فيما إذا نشأ الإقدام على عمل من إغراء الغير وإغفاله ، لا بأن يكون الشخص بنفسه مقدما على عمل والغير يعلم بجهله ولم يرفعه ، فإنّ انطباق عنوان الإغراء على مثل ذلك لم يدلّ عليه دليل ، فإنّ من أمر غيره بدخوله في داره يتوهّم أنّه صديقه ، مع أنّه ليس بصديق له ، فدخل ؛ لا يقال : إنّ ذلك إغراء بالجهل ، والمفروض ؛ أنّ المقام من هذا القبيل .
وثالثا ؛ مع تسليم ذلك يمكن دفع الإغراء بأن يقول له الحاكم بنحو القضيّة التعليقيّة : إنّه لو كان لك البيّنة فلك الحلف أيضا ، فتأمّل ! فإنّ المقام لا يخلو عن النظر ، ولذلك قال - دام ظلّه - في آخر كلامه : نعم ؛ الظاهر أنّه مسلّم عندهم في مسألة إرشاد الجاهل وجوبه على النبيّ فيما لو كانت الامّة جاهلين رأسا بأنّهم ذوو تكاليف ، بحيث لو علّق وجوب الإرشاد والتنبيه على سؤالهم وطلبهم المسائل يلزم نقض الغرض ، لكونهم متّصفين بالجهل المركّب ، فيجب حينئذ « 1 » على مبيّن الأحكام أن ينبّئهم بها ويلفتهم حتّى يخرجوا عن مثل تلك الغفلة في الجملة ، ثمّ يجب بعد ذلك عليهم الطلب تفصيلا .
فبهذا المناط يمكن أن يقال : إنّه يجب [ على ] الحاكم إعلام المدّعي بوظيفته في الجملة في ما نحن فيه .
الثانية : المستظهر من عبارة « الشرائع » « 2 » توقّف اليمين وجواز الإحلاف على عدم وجود البيّنة ،
هامش
( 1 ) الظاهر كون دأب المعصومين عليه السّلام نشر الأحكام وتعليمهم العباد وظائفهم مطلقا ، بل سيرة الأخبار أيضا مستقرّة على ذلك ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 84 .