تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وظيفته بإقامة البيّنة حتّى تتحقّق مقدّمة الفصل فيحكم . لأنّا نقول : أمّا ما ذكرت أوّلا من كون وجوب الحكم مطلقا بالنسبة إلى بعد تحقّق الخصومة الّذي مرجعه إلى أنّ تعليم وظيفة المتداعيين بعد الحضور للترافع إنّما هو من شؤون الحاكم ، فهو أوّل الكلام ، إذ كما أنّه لا دليل على الإطلاق قبل تحقّق الخصومة ، أيضا لا دليل على عدم كونه - أي الحكم - مشروطا بالنسبة إلى علم المترافعين بوظيفتهما ولو بعد تحقّق الخصومة ، وكذلك لم يدلّ دليل لفظيّ ولا عمليّ على كون تعليمهما من شؤونه . بل غاية ما ثبت بالدليل كون الفصل للخصومة ، وإيجاد مقدّماتها بعد تحقّقها بنفسها - مثل استماع البيّنة وإحلاف المنكر وغير ذلك - ممّا هو متيقّن كونها وظيفة له ، وإلّا فلو كان يجب على الحاكم إيجاد مقدّمات حكمه ولو من جهة تعليم المدّعي وظيفته ، فلو فرضنا حينئذ أنّه تكون له بيّنة ، بمعنى : أنّ الحاكم يعلم بأنّ للمدّعي بيّنة ، عالم بأمره ، والمدّعي بنفسه جاهل به ؛ لكان يجب على الحاكم التنبيه على وجود البيّنة له ، لعدم الفرق بين الجهل بالموضوع والجهل بالحكم ، مع كون العلم بكليهما من مقدّمات الحكم ، والكلام في هذه الجهة لا من حيث إرشاد الجاهل حتّى يلتزم بالفرق بين الموضوع والحكم ، ولا أظنّ أحدا يلتزم بذلك في الجهل بالموضوع ، فما الدليل على الالتزام في الجهل بالحكم ؟ فتأمّل ! وأمّا الكلام من حيث الإغراء بالجهل ؛ فأوّلا ، نفرض الكلام فيما إذا بدر المدّعي بنفسه وطلب الحلف فتحقّق الرضا قهرا ، لا باسترضاء الحاكم بدوا حتّى يلزم ما ذكر .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 203 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي