[ المقام الثاني ] الجواب بالإنكار
المقام الثاني في الجواب بالإنكار وفيه مسائل :
الأولى ؛ قال في « الشرائع » : فإن كان المدّعي يعلم أنّه موضع المطالبة بالبيّنة ،
فالحاكم - إلى أن قال - : وأمّا إذا كان المدّعي لم يعلم أنّه موضع المطالبة بالبيّنة وجب أن يقول الحاكم ذلك « 1 » .
وحاصله : أنّه إذا كان المدّعي جاهلا بوظيفته يجب على القاضي إعلامه ، والكلام في ذلك قد يكون من حيث وجوب إرشاد الجاهل ، وقد يكون من جهة كون علمه بوظيفته مقدّمة لفصل الخصومة الّذي هو يجب على الحاكم ، فيجب مقدّمته وشرطه الّذي [ هو ] تعليمه إيّاه .
أمّا الكلام في الأوّل ؛ فنقول : إنّ ما يثبت من دليل وجوب تنبيه الغافل وإرشاد الجاهل - مثل آية السؤال « 2 » ونحوها « 3 » - هو أن يكون مسبوقا بالسؤال ، فإنّ وجوب التعليم إنّما استفيد من باب الملازمة العرفيّة الّتي تكون بين وجوب السؤال وردّ الجواب ، فما لم يتحقّق السؤال لم يتحقّق مقتضي وجوب ردّ الجواب وشرطه .
وكذلك القدر المتيقّن من بناء العقلاء في رجوع جهّالهم إلى أهل الخبرة في
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 84 .
( 2 ) النحل ( 16 ) : 43 .
( 3 ) يس ( 36 ) : 6 .