كلّ أمر ولزوم جوابهم ، لم يثبت أزيد من ذلك إذا كان مسبوقا بالسؤال .
فعلى هذا ؛ مجال إنكار وجوب إعلام الحاكم المدّعي بوظيفته من هذه الجهة - أي الإرشاد - واسع ، بل إنّما يجب إذا سأل عن وظيفته لا مطلقا .
وأمّا من الجهة الثانية ؛ فالالتزام به موقوف على أن يكون وجوب الحكم من تلك الجهة مطلقا ، ولا دليل على الإطلاق ؛ لما أشرنا مرارا من أنّ عمومات الباب وإطلاقاته إنّما هي في مقام بيان أنّ وظيفة الحاكم الحكم بما أنزل اللّه ، وأنّه إذا حكم فلا يجوز ردّه ، وأمّا أنّ ذلك - أي الحكم - في أيّ مورد له فلا يستفاد من هذه الأدلّة عموما أو خصوصا ، فكلّما شكّ في أنّ له الحكم ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل .
نعم ؛ استفيد التعميم من سيرة العرف وبناء قضاة الجور الّذي قد استفيد إمضاء بنائهم من فحوى المقبولة « 1 » ، فيكفي بناؤهم أيضا لتشخيص الموارد الّتي يجب عليه الحكم عمّا لا يجب ، والكلام الآن في ثبوت هذا البناء عنهم .
لا يقال : إنّ ما أنكرتم سابقا من إطلاق كون الحكم وظيفة للحاكم فهو بالنسبة إلى قبل تحقّق الخصومة وتماميّتها ، فحينئذ ما كان يجب على الحاكم الحكم حتّى يجب تحصيل مقدّماته ، وأمّا بعد تحقّق الخصومة فلا إشكال في وجوب الفصل عليه حينئذ ، فإمّا أن يحكم بحلف المنكر لكون المفروض انحصار الطريق به ، ولمّا يتوقّف ذلك على رضا المدّعي فيجب على الحاكم استرضاؤه ، فيوجب ذلك إغراءه بالجهل ، وإمّا لا يحلف فلا يحكم ، فيلزم إيقاف الحكم ، فإذا كان كلا الأمرين باطلا وحراما إجماعا فينحصر الأمر بتعليم المدّعي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 .