تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إلّا أن يقال بأنّ هذه الشهادة غير معتبرة من حيث إنّها لا تصير مدركا لحكم الحاكم وفاصلا للخصومة ، لا أن لا يكون معتمدا عليه أصلا ، فيفرّق بين أنحاء الشهادة ، ولا دليل على ذلك ، فما الوجه في انقلاب المدّعي منكرا ؟ مضافا إلى أنّه مع تسليم ذلك ، فما الدليل على إلزام المدّعي أن يجعل نفسه منكرا ؟ بمعنى أن يوجد أسبابا يصير [ بها ] منكرا ، بل في مثل ذلك لمّا لم يترتّب على بيّنة المدّعي أثر فالحاكم من أوّل الأمر يجعل هذا الشخص كمن هو عاجز عن إقامة البيّنة ، فيوجّه اليمين على المنكر . وبالجملة ؛ فإن كان يترتّب على بيّنة المعسر أثر ، فلا وجه للتفكيك ، فلا يحتاج حينئذ إلى ضمّ اليمين ، بل لا بدّ من الحكم على مقتضى بيّنته ، وإن لم يترتّب الأثر عليه فلا وجه لإلزامه على إقامتها ، فلا يتمّ التوجيه المزبور ، فلا محيص على مبناهم من الفرق بين شهادة النفي والإثبات [ من ] الالتزام في المقام بعدم ترتيب الأثر على بيّنة المدّعي رأسا لو كانت له ، بل يكلّف المنكر من الأوّل إمّا باليمين أو بالردّ . ولكنّك عرفت أنّه لا وجه للفرق إلّا فيما علم أنّ مستند الشهادة الأصل الّذي لا يفيد اليقين ، كأصل البراءة ، فما لم يعلم بذلك فمقتضى عموم أدلّة البيّنة الأخذ بقولها مطلقا ، مضافا إلى أنّ المناط نفس ما هو في حيّز الشهادة ، وفي ما نحن فيه هو الإعسار الّذي [ هو ] أمر وجوديّ ، فتأمّل !
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 200 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي