تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وفيه ؛ أنّه بعد أن عرفت أنّ من الأصل ما هو مفاده اليقين وجعله ، مثل الاستصحاب ، فحينئذ لو كان بيّنة النفي مستندها الاستصحاب الّذي بناء على تماميّة كون مفاد أدلّته جعل اليقين ، يصير حاكما على كلّ ما يدلّ على اعتبار القطع في شيء ، أي يكشف ذلك عن أنّ القطع المعتبر أعمّ من الحقيقي والتنزيلي ، فأيّ محذور يلزم من الاعتماد على شهادة النفي بعد إمكان أن يكون مستنده أيضا القطع ولو تنزيلا ؟ كما أنّ مستند الشهادة على الإثبات أيضا غالبا يكون مثل الاستصحاب ، فإنّ باليد السابقة ربّما تشهد البيّنة على الملكيّة الفعليّة . نعم ؛ لو قلنا بأنّ مفاد أدلّة الاستصحاب ليس إلّا جعل المتيقّن والأمر بالمعاملة ، أو يقال بأنّ المستفاد من الأدلّة الدالّة على البيّنة وكيفيّتها - من أنّه أيّ وقت يمكن الشهادة وأيّ زمان لا يجوز ، مثل قوله عليه السّلام : « أترى كفّك ؟ » « 1 » أو « أترى الشمس ؟ » « 2 » وغيره - أنّه لا يكفي القطع في الشهادة ، بل لا بدّ أن لا يكون الشاهد شاكّا ، فعلى هذا أيضا لا تفيد الشهادة بالاستصحاب . أمّا على الأوّل ؛ فقد عرفت أنّ مبنى الكلام ليس عليه ، إذ عليه لم يتحقّق شرط الشهادة وهو العلم ، لا حقيقة ولا تعبّدا . وأمّا على الثاني أيضا فمعلوم ؛ لأنّ الاستصحاب ليس شأنه رفع الشكّ ، بل معه لا بدّ من البناء على اليقين ، فلم يتحقّق حينئذ الشرط الآخر للشهادة ، ولكن لمّا كان الظاهر كون كلا الأمرين خلاف التحقيق ، ضرورة أنّه لو كان البناء عليهما فلا بدّ أن لا يعتنى بالاستصحاب في الشهادة على الإثبات أيضا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 341 الحديث 33881 ، مع اختلاف . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 342 الحديث 33883 ، مع اختلاف .