شهادة على النفي ، وهو فقدان المال الّذي يمكن أن يكون منشؤها الأصل ، وهي ليست بحجّة بحيث يوجب ثبوت دعواه ، ولكنّ البيّنة تثمر بمقدار أنّه يوجب صيرورة قول مدّعي الإعسار موافقا للظاهر ، أي تعطي البيّنة الظهور لقوله ، فتصير دعواه موافقا ، فحينئذ يصير منكرا ، ولذلك يكلّف بالبيّنة .
والثاني ؛ أنّه لا إشكال في الفرق بين الشهادة على التلف والإعسار ، فإنّ الأولى متعلّقها بسيط بخلاف الثانية ، فإنّ معنى الشهادة على الإعسار هو : أنّه تلف ما كان له من المال وليس له مال غيره ، فهو - أي الإعسار - أمر مركّب يثبت بالشهادة تلف المال ، وهو الأمر الوجودي ، وجزؤه الآخر - وهو الأمر العدمي أي عدم مال آخر - باليمين .
هذا ؛ وينبغي البحث أوّلا في أصل تماميّته بأنّ الشهادة على النفي لمّا كان مستنده الأصل لا تقبل و [ ثانيا في ] عدم تماميّته ، فنقول : إنّ الأصل الّذي يمكن أن يستند إليه شرعا نوعان .
أحدهما ؛ ما لا يثبت به إلّا حكم ظاهريّ في ظرف الشكّ ، مثل أصل البراءة .
والثاني ؛ ما يثبت الحكم في ظرفه مع اليقين مثل الاستصحاب ، بناء على كون المراد به جعل اليقين لا جعل المتيقّن الواقعي في رتبة الشكّ ، هذا لا إشكال فيه .
ثمّ إنّه منشأ القول بعدم سماع شهادة النفي ليس إلّا أنّ مستنده غالبا لمّا لم يكن إلّا الأصل الّذي لا يفيد القطع ، والمعتبر في الشهادة القطع ، فلذا بنوا على عدم سماع شهادة النفي ما لم ينته إلى أمر إثباتيّ .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 197
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٩٧