كمال الاختفاء مثل الغريب ونحوه ، بحيث لا يمكن استظهار شيء عنه سوى ما يظهر نفسه ويحلف عليه أو شهدت به البيّنة ، فحينئذ يعمل بالروايات النافية للحبس في غير موارد مخصوصة ، وذلك لحمل الحبس فيها على الحبس العقوبتي ، الّذي هو منفيّ بهذه الروايات .
وحاصل الجمع أنّه : يحمل الحبس في الموثّق المرويّ عن علي عليه السّلام « 1 » ، وكذلك رواية السكوني ، وغيرهما « 2 » الّتي محصّل مدلولها أنّه عند التواء المديون يحبس ؛ الدالّة بإطلاقها على حبسه ، سواء علم له مال أم لا ، بل جهل ، كما فهم الأصحاب كذلك منها على الحبس الاستظهاري - أي التوقيف - حتّى يكشف حاله بأنّه معسر أم لا ، ويحمل الحبس في الروايات الأخرى المعارضة معها بدوا على الحبس العقوبتي .
والشاهد على ذلك - مضافا إلى مساعدة العرف عليه - وجود القرينة في كلتا الطائفتين .
فإنّ في الأولى أنّه كان يحبس ، فإذا ظهر إفلاسه خلّي سبيله ، فإنّ تخلية سبيله قرينة على أنّ الغرض من الحبس الاستظهار لا العقوبة والتخليد .
والقرينة في الثانية أنّ الحبس فيها معلّق على عنوان الظالم ونحوه الّذي يستفاد منه بمناسبة الحكم والموضوع أنّ الحبس عقوبة .
وفي بعضها : « إنّه أبى أن يحبس الزوج » « 3 » ، لأنّه معسر ، فإنّ الظاهر أنّ نفي
هامش
( 1 ) نقلناها بمضمونها « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 418 الحديث 23962 و 23961 و 23962 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 418 الحديث 23961 .