تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الحبس كان لظهور حال الإعسار ، فلا تعارض حينئذ ما دلّت على الحبس لاستكشاف العنوان ، وكذلك لا تنافيه الآية الشريفة الّتي لو تمّت معارضتها فتصير مؤيّدة للأخبار النافية للحبس . ولكن بعد أن عرفت أنّ الحبس الاستظهاري لا ينافي الإنظار ، مضافا إلى أنّه - مع تماميّة المعارضة - إنّما يدلّ على الحبس ، [ فالخبر الدالّ على حبس الغريم ] راجح ؛ لاعتماد الأصحاب عليه وعملهم به ، فالأولى الجمع بينهما كما ذكرنا ، حتّى لا يلزم الطرح وعدم العمل بإحدى الطائفتين رأسا ، فتدبّر !

الأمر السادس ؛ قد ظهر لك حكم جميع الصور المحتملة في مسألة الإعسار .

فمنها ؛ أنّه لو كان قوله مخالفا للأصل فيجري عليه حكم المدّعي ويلزم بالبيّنة ، لكنّه قد اشتهر هنا كلام من الأصحاب أنّ شهادة البيّنة على الإعسار مطلقا بلا استناد إلى التلف لا يثمر ، بل يحتاج إلى ضمّ اليمين إليها ، فإذا حلف المديون فحينئذ يخلّى سبيله ، هكذا ذكروا في باب المفلّس . ولكن لمّا كانت هذه الفتوى مخالفة للقواعد ؛ لما هو مسلّم عندهم من أنّ التفصيل قاطع للشركة ، فإذا بني على كون مدّعي الإعسار مدّعيا فلا بدّ من الاكتفاء ببيّنته ، فما الوجه في إلزامه باليمين معها والمفروض أنّه لم يرد نصّ في ذلك - كما في الدعوى على الميّت - حتّى يلتزم به ؟ فلذلك التزموا بالتوجيه ، والّذي يحتمل من التوجيه أمران : الأوّل : ما أفاده صاحب « الجواهر » « 1 » ، من أنّ البيّنة على الإعسار لمّا كان
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 25 / 356 .