تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ومدّعي اليسار مدّعيا ، بل يكون هنا استصحابان ، أحدهما إعساره المعلوم سابقا حسب الفرض ، والآخر استصحاب عدم أزليّ المال ، فتأمّل ! وأمّا في الصورة الثانية - وهي الجهل بحالته السابقة - وهذا يكون على قسمين : أحدهما : ما كان منشأ الجهل عدم العلم رأسا بحاله السابق ، بحيث لم يعلم انقلاب العدم الأزليّ له . وإمّا لم يكن كذلك ، وهو ثاني القسمين ، بأن يكون منشأ الجهل توارد الحالتين بعد الوجود عليه ، بحيث علم انقلاب الحالة العدم الأزلي له . أمّا في القسم الأوّل ؛ فيصير مدّعي الإعسار منكرا ، لكون قوله موافقا للأصل ، واستصحاب العدم الأزلي ، وأصالة عدم انقلاب تلك الحالة لوجدانه المال الموجب ليساره وتمكّنه . وأمّا في القسم الثاني ؛ فلمّا لم يكن أصل في البين بالنسبة إلى كليهما ، فكلّ منهما مدّع لدعوى الإعسار واليسار « 1 » ، فهل يقدّم قول مدّعي الإعسار ، لأصالة براءة ذمّته فعلا بأداء المال ، فيحكم بكونه منكرا ، لموافقة قوله لهذا الأصل ، أم يجري عليها حكم التداعي ، أم يحكم بحبس المديون حتّى يظهر الحال ؟ وجوه . لا إشكال في بطلان الأخير على القاعدة ، لما عرفت سابقا أنّ الحبس لا يجري في الدعاوي ، وهذا أيضا منها ، وكذلك الأوّل ، إذ كما أنّ الشخص إذا شكّ
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ الإعسار قد علّق عليه الإنظار ، كما أنّ جواز المطالبة وعدم وجوب الإنظار علّق على اليسار الدالّ عليه جعل غاية في الآية ، فلا يتوهّم أن العسر شرط للإنظار فقط ، فلأنّه من إحرازه دون اليسار ، فافهم ! « منه رحمه اللّه » .