فنقول في الفرض الأوّل : فلمّا كان قول مدّعي الإعسار مخالفا للأصل - وهو الاستصحاب وبقاء ماله نفسه أو ما أخذه من المدّعي - فلذلك يصير مدّعيا والمطالب منكرا ، فعليه إقامة البيّنة على الإعسار ، وإن استشكل في هذا الاستصحاب صاحب « الجواهر » قدّس سرّه من جهة أنّ الإعسار وكذلك اليسار أمران وجوديّان ، إثباتهما لوجود المال السابق وعدمه يكون مثبتا ، إذ هما من اللوازم العقليّة المترتّبة على فاقد المال وواجده « 1 » .
ولكن هذا مدفوع بأنّه مع تسليم كون إثبات العنوانين باستصحاب بقاء المال أو عدم وجوده فنقول : لا يلزم أن يثبت العنوان باستصحابهما ، بل يستصحب نفس العنوانين ، فإنّ من كان سابقا واجد المال كان موسرا ، وكذلك من [ كان ] فاقد المال كان معسرا ، فيستصحب نفس العنوانين الموجودين سابقا ، وهما صفة الإعسار المسبّب عن عدم المال واليسار المسبّب عن وجوده ، بلا احتياج إلى استصحاب الوجود والعدم المنتزعين الآن منهما العنوانان .
مضافا إلى أنّ المراد من صفة الإعسار واليسار ليس إلّا عدم المال ووجوده ، لا صعوبة الأداء وسهولته ، فحينئذ ؛ يصيران عبارة أخرى عن وجدان المال وفقدانه ، كما لا يخفى .
فكيف كان ؛ لا مانع من إثبات الوصفين بالاستصحاب لو كان لهما حالة سابقة ، كما هو المفروض .
وممّا ذكرنا ظهر حكم ما لو لم يكن مسبوقا بالمال ، ولم تكن الدعوى أيضا من جهة المال المأخوذ ، فحينئذ يقدّم قوله ، ويكون مدّعي الإعسار منكرا ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 168 .