بالكلام ، شاهدا للجمع بين الأخبار الدالّة على إنظار المعسر مطلقا ، ورواية السكوني الدالّة على تسليمه بيد الغرماء ليعملوه وإجباره على التكسّب مطلقا « 1 » ، فلا بدّ من رفع اليد عن الإطلاقين للحديث العلوي والآية الشريفة ، منضمّا إلى الفهم العرفي والاعتبار العقلي « 2 » ، فتأمّل جيّدا !
وممّا ذكرنا ظهر حكم ما لو علم يساره ، فيجب حينئذ إجباره على الحاكم ، بل على كلّ أحد ، من باب الأمر بالمعروف على الأداء .
وأمّا الصورة الثانية ؛ ففيها ، إمّا أن يكون المديون مسبوقا بالمال ، أو كانت الدعوى ماليّا ، أو لم يكن كذلك ، بل كان مجهول الحال من أوّل الأمر ، ولم يكن الدعوى مستندا إلى أخذ المنكر مالا من المدّعي بل من جهة تضمينه مهر الزوجة مثلا .
أمّا في الفرض الأوّل ، بل في كلّ الصور ، لا سبيل إلى الالتزام بحبس مدّعي الإعسار على حسب القاعدة الأوليّة ، إذ هو يكون داخلا في سائر أفراد المدّعي ، وكذلك منكر الإعسار في مطلق أفراد المنكر ، ولا بدّ من إعمال قاعدة المدّعي والمنكر ، فلا خصيصة في المقام للحكم بحبس مدّعى الإعسار ، فحينئذ ؛ لا بدّ أوّلا من بيان حكم المدّعي والمنكر في المقام على حسب ما تقتضيه القاعدة الأوليّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 418 الحديث 23962 .
( 2 ) الظاهر ممّا نقل صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الدين كلمات الأصحاب تحقّق الشهرة بينهم على وجوب اكتساب القادر على تحصيل المال لأداء دينه وإن كان ذلك خلاف الأصل حسبما أفاده في المقام ، فكيف كان ؛ يمكن أن يصير بناؤهم أيضا قرينة على ما ذكرنا ، بل عدم الفرق بين ذوي الحرف وغيرهم في الجملة ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » ، ( جواهر الكلام : 25 / 326 ) .