تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فإذا تمّ ذلك ؛ - أي حكم العرف بكون ذي الحرفة واجدا للمال - فيشكل إطلاق القول بأنّ فاقد المال فعلا مطلقا ينظر ولا يطالب عنه حتّى يحصل له المال قهرا ، مع قوله عليه السّلام : « لي الواجد يحلّ عرضه وعقوبته » « 1 » ، بل بمقتضى ذلك - مع مساعدته الاعتبار - إلزام ذوي الحرف على تكسّب المال وتحصيله . ولكن إطلاق الآية الشريفة وتعليق الحكم على المعسر الّذي ظاهره المعسر الفعلي ولو لم يكن بالقوّة معسرا ، يقتضي الحكم بعدم جواز الإجبار لمن لم يكن له مال فعلا ، فيقع التعارض بين الآية والرواية . ولكن لمّا بيّنا أنّ من كان له القوّة القريبة لتحصيل المال يكون عند العرف متمكّنا بحيث يرون الفرق بينه وبين العاجز أو من لم يكن له تلك القوّة ولو كان يقدر على تحصيل المال ، فيكون صاحب القوّة القريبة المستندة إلى كونه ذا حرفة عند العرف موسرا ، فيصير هذا الارتكاز العرفي قرينة ، على أنّ المراد بذي عسرة هو العاجز ومن لم يكن له مقتضي تحصيل المال والقوّة القريبة له ، فلا بدّ من إنظاره إلى أن يتمكّن ، بل ظاهر الآية أيضا مساعد مع ما ذكرنا ؛ لأنّ مدلولها أنّه من كان عاجزا فعلا حتّى يرتفع عجزه . ومن المعلوم ؛ أنّه لا بدّ من إمهال ذي الحرفة حتّى يعمل قوّته ويحصّل المال ، فقبله لمّا كان معسرا عقلا وعرفا لا بدّ من إنظاره كما ينظر العاجز المطلق . فعلى هذا ؛ يرتفع التعارض من بين الآية - وكذلك الأخبار الّتي مطابقة لمضمونها - والحديث العلوي « 2 » ، ويصير هذا الفهم العرفي بمنزلة القرينة الحافّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 333 الحديث 23793 وفيه : لي الواجد بالدين . ( 2 ) مرّ آنفا .