تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فلا يبقى بعده حقّ للمدّعي ، بل يصير ما يترتّب على ذلك ممّا هو داخل في وظائف الحاكم وشؤونه من فصل الخصومة . هذا ؛ ولكنّ التحقيق البحث في أنّه هل يكون لدليل الحكومة إطلاق أو عموم يثبت بهما كون ذلك حقّا ووظيفة له ، حتّى لو لم يطالب المدّعي يكون له الحكم ، أم لا ، بل حكمه مشروط بطلبه ؟ لا خفاء في أنّه ليس لنا عمومات في أدلّة القضاء يثبت بها عموم الوظيفة ، وأنّ للحاكم الحكم في كلّ مورد ، أو يدلّ على أنّ أيّ مورد له ذلك ؟ وأيّ مورد ليس له ؟ بل أدلّة القضاء غاية مدلولها أنّه إذا حكم الحاكم فلا يجوز ردّ حكمه ، أو أنّ الحاكم جعل للحكم - كما مرّ ذلك مرارا - فإذا لم يكن إطلاق لفظيّ يثبت به عموم الوظيفة فيشكّ في الأمر فيدور بين كون الواجب بالنسبة إلى طلب المتخاصمين مطلقا أو مشروطا ، والأصل البراءة وكون الواجب مشروطا ، وأيضا أصالة عدم ثبوت الحقّ له ، وأيضا أصالة عدم نفوذ الحكم ما لم يطالب المتخاصمين محكمة ، فمن أيّ وجه يمكن ثبوت إطلاق وظيفته وكون ذلك من شؤونه . إلّا أن يثبت ذلك من الخارج لكونه وظيفة لقضاة الجور . بمعنى أنّه قد أشرنا سابقا إلى أنّه لمّا لم يكن لنا دليل وإطلاق لفظيّ يستفاد منه التوسعة والضيق في دائرة حكومة القضاة ، وأيّ مقام شأنهم التحكيم ؟ وأيّ مورد لم يكن له ؟ بل لا بدّ في تعيين موارده الرجوع إلى القضاة العرفيّة والجور ، فكلّ مورد يثبت جريان دأب العقلاء والسيرة العرفيّة على حكم حاكمهم ، فكذلك لحاكم الشرع ذلك ، فحينئذ لا سبيل لاستكشاف الأمر إلّا الطريق المزبور . ولا يبعد الدعوى بأنّ العرف يرى ذلك وظيفة للحاكم ، بحيث بمقتضى