اعتبار الضرر لنفسه عين انتفاع الغير ، فلذلك لا يضرّ بالإقرار ، ويجري مناط حجيّته .
وأمّا إذا كان المتعلّق عينا فليس كذلك ؛ إذ ليس تملّك المقرّ له العين عين عدم تملّك المقرّ إيّاها ، بل تملّكهما لها متضادّان ، فإنّ كون عين ملكا لأحد مضادّ مع كونها ملكا لآخر في زمان واحد ، لا أن يكون مقتضيا له حتّى يلزم كون عدم تملّكها لأحد عين تملّكها الآخر ، فيكون العين مثل الدين .
فحينئذ ؛ لمّا كان جهة الضرر في الإقرار بالعين غير جهة النفع ، فغاية ما يستفاد من الإقرار بالعين عدم كونها ملكا ، لذي اليد بمناط الإقرار ، وأمّا كونها ملكا للمقرّ له فبأيّ مناط وبأيّ دليل يثبت ؟
ثمّ على فرض الثبوت بسبب اليد وغيرها ، فبأيّ دليل وميزان يحكم الحاكم ؟ لعدم كون اليد من الموازين ، هذا تقريب الإشكال .
فقد يجاب عن ذلك بأنّ إقرار ذي اليد على كون العين ملكا لأحد لمّا كان لازم اليد الدالّة على الملكيّة أمرين : أحدهما تملّك ذي اليد ، والآخر لازمه - وهو عدم كونه ملكا لغيره - فإذا اعترف بكونها ملكا لغيره فما يثبت به بمناط الإقرار عدم كونها ملكا لنفسه ؛ لنفيه عنه بإقراره ، وأمّا لوازمه - وهو كونه ملكا لغيره - وإن لم يثبت ، بل بنفيه عنه تملّك جميع الناس غيره لها على السويّة ، إلّا أنّ إقراره بنفي ملكيّة العين عن نفسه ليس نفيا مطلقا ، بل نفي بالنسبة إلى الشخص المعيّن ، فيثبت تملّك المقرّ له إيّاها من باب المدّعي بلا معارض ، إذ بثبوت يد المقرّ عليها كان عدم تملّك الناس لها جميعا ثابتا ، ثمّ بسبب نفي ذي اليد لمّا ارتفعت آثار اليد وثبت عدم كونها لذي اليد أيضا ، والمقرّ نفى ملكيّة نفسه
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 186
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٨٦