الحاكم حجّة وله الحكم على حسب الإقرار ؟
ولكن لا يخفى ضعف هذا الإشكال ، إذ لم يعتبر في باب الحكومة الخصومة الفعليّة ، بل يكفي توقّعها وتوهّمها ، لما جرى دأب العقلاء على الرجوع إلى الحكّام في موارد توهّم الخصومة والأدلّة الشرعيّة وعمومات القضاء .
وقد عرفت أنّها ناظرة إلى موارد سيرة العقلاء ، مضافا إلى تحقّق الإجماع على طريقة الإقرار وحجيّة حكم الحاكم في مورده ، كما هو واضح .
الأمر الثالث : لا خفاء في أنّ متعلّق الإقرار قد يكون دينا ،
وقد يكون عينا ، أمّا إذا كان دينا فلا إشكال في حجيّته وكونه طريقا للحكم بمقتضى عموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » .
وأمّا إذا كانت عينا فما الوجه في حجيّته وصيرورته ملكا للمقرّ له ؟ وذلك لظهور الفرق بينهما .
وجهه : أنّه لا شبهة في أنّ مناط حجيّة الإقرار إنّما هو لكونه ضررا على نفس المقرّ ، بحيث لو لم يكن كذلك ، بل كان راجعا إلى النفع للمقرّ « 2 » ، أو غيره فليس بحجّة .
وهذا المناط يتمّ فيما لو أقرّ بدين لغيره على ذمّته ، فإنّه وإن كان إقرارا موجبا للضرر على نفسه مشتملا على نفع الغير إلّا أنّ نفع الغير لمّا كان عين الضرر على نفسه - إذ اعتبار اشتغال ذمّة المقرّ مسبّب عن كون ما في الذمّة ملكا للمقرّ له ، بحيث أنّ العقلاء لا يعتبرون اشتغال ذمّته إلّا بعد تملّكه له - فعلى هذا يكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 23 / 184 الحديث 29342 .
( 2 ) بل يكون الأوّل داخلا في عنوان الدعوى ، والثاني في عنوان الشهادة ، كما لا يخفى ، « منه رحمه اللّه » .