فإنّ احتمال الفرق فإنّما يكون من حيث الجهة الثانية ، وهو أن يدّعى بأنّ أدلّة حجيّة البيّنة مختصّة بباب الدعاوي وتكون طريقة للحكم فقط ، ولا تجري في غيرها من الموضوعات ، ولا تكون حجّة لغير الحاكم ، ولا يجب على غيره الحكم بمقتضاها وترتيب الآثار عليها ما لم يصدر الحكم من الحاكم ؛
بخلاف باب الإقرار ، فإنّ حجيّته بمقتضى عموم « إقرار العقلاء على أنفسهم » « 1 » عامّة ، ويكون على كلّ من اطّلع على إقراره ترتيب الآثار عليه ، وهذا يتمّ بعدم الاعتناء بأدلّة البيّنة غير ما وردت في باب الدعاوي بالخدشة في رواية مسعدة الدّال ذيلها على كون حجيّة البيّنة عامّة « 2 » ، وأماريّتها على مطلق الموضوعات وغير ذلك ممّا يدلّ على إطلاق حجيّة البيّنة .
هذا ؛ وأنت خبير بأنّه لا مجال لهذه الخدشة والشبهة ؛ لما ترى بالعيان جريان ديدن الأصحاب على الاعتماد بالبيّنة وترتيب الآثار عليها في جميع الموارد ، حتّى عدلوا في بعض الموارد عن العدلين إلى العدل الواحد « 3 » « 4 » ، فالتحقيق ؛ عدم الفرق مطلقا بين البيّنة والإقرار أصلا .
[ الأمر ] الثاني ؛ قد يستشكل في كون الإقرار طريقا للحكم ،
من جهة أنّ الحكم إنّما يكون في مورد وجود المخاصمة ، ومع الإقرار لا مخاصمة حتّى ينتهي الأمر إلى حكم الحاكم وفصله الخصومة ، فمع عدم تحقّق الموضوع كيف يكون حكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 23 / 184 الحديث 29342 .
( 2 ) الكافي : 5 / 313 الحديث 40 ، وسائل الشيعة : 17 / 89 الحديث 22053 .
( 3 ) جواهر الكلام : 4 / 202 ، كشف اللثام : 2 / 157 .
( 4 ) لا من حيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتّى يستشكل في المقام بأنّه متوقّف على إحراز عدم كون المنكر القائم عليه البيّنة ظالما بل من جهة نفس حجيّة البيّنة بعد ثبوت عموم دليلها . « منه رحمه اللّه » .