ثمّ على الثاني ؛ هل يكفي لإحرازه الأصل ، أم لا ، بل يحتاج إلى الأمارة والبيّنة ، كما في أصل العدالة ؟
فإن قلنا بأنّ تزكية الشهود إنّما هي من طرق حكم الحاكم ومدرك له ، فلا ريب في عدم كفاية أصالة عدم المانع ؛ إذ طريق الحكم منحصر بالبيّنات والأيمان .
وأمّا ما يرى من أنّه قد يجري الأصل في القضاء ، فإنّما هو لتقديم أحد القولين على الآخر ، مثل أصالة الصحّة ونحوها .
وإن قلنا بأنّها إنّما هي من مقدّمات الطريق وتحصيل العلم به ، لا أن يكون بنفسه طريقا ، وإنّما الطريق شهادة المزكّى والمعدّل - بالفتح - كما هو التحقيق ، فيكتفى به لإحراز عدم المانع المذكور ؛ لعدم صيرورة الأصل حينئذ طريقا للحكم ، كما لا يخفى .
اختلاف البيّنات
فرع : لو اختلف الجارح والمزكّي ، فأيّهما يقدّم ؟
تنقيح البحث في ذلك موقوف على إحصاء صور المسألة ، وهي أربعة ؛ إذ المعدّل قد يكون شهادته على المخالطة والممارسة مع عدم رؤية ما يوجب الفسق عن المزكّى - بالفتح - وصيرورته بذلك ذات الملكة ، بحيث تكون شهادته على مجموع ما ذكر بخصوصيّاتها ، وكذا الجارح يشهد بالمخالطة ورؤية الفسق ونفيه الملكة عنه لذلك .
وقد يشهد بالعدالة مطلقة بلا أن يذكر سببه ، وكذا الجارح يخبر ويشهد