ثمّ إنّ في صور التعارض الّذي لازمه سقوط البيّنتين ، هل النتيجة التوقّف في أصل الدعوى وعدم الحكم رأسا حتّى مع حلف المنكر ؟ بمعنى أنّه حتّى لا حقّ للمنكر للحلف أيضا ، لاحتمال وجود البيّنة واقعا للمدّعي ، فحينئذ لا تصل النوبة بالحلف ، أم لا ، بل التوقّف إنّما هو من حيث الحكم بمقتضى البيّنتين من الحكم بالعدالة أو الفسق ، فيكون حقّ الحلف للمنكر ثابتا ، فيجب الحكم وفصل الخصومة بعده ؟
التحقيق الثاني ، إذ لا إشكال في أنّه إذا سقطت البيّنتان للتعارض فلا تبقى بيّنة في البين ، فيبقى الطريق الآخر - وهو الحلف - بحاله ، فكأنّ البيّنة لم تكن موجودة من أصلها ، فيؤثّر الحلف ، وأمّا احتمال وجود البيّنة لا يمنع عن الحلف وتأثيره ، إذ يكفي في نفيها الأصل من أصالة عدم ثبوت مقتضي الحكم ، فتدبّر !
إحضار الخصم
فرع : اختلفوا في أنّه إذا التمس الخصم إحضار خصمه ، هل يجب على الحاكم إجابته ، أم لا ؟
ظاهر المشهور الوجوب ، وفصّل بعضهم بين الغائب والحاضر ، فالتزموا بالوجوب في الثاني « 1 » بعد تحرير الدعوى ، لا قبله ؛ وأمّا في الأوّل فيجب مطلقا .
ولا يخفى أنّ المسألة مبنيّة على أنّه هل يكون للمدّعي هذا الحقّ ، أم لا ؟
بمعنى أنّه كما أنّ له أصل حقّ الدعوى الّذي ذلك من شؤون سلطنته على ماله ، كذلك بمقتضى سلطنته المطلقة عليه هل له إحضار الخصم ليتمّ الكلام معه
هامش
( 1 ) مسالك الإفهام : 13 / 424 .