تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وأخذت بضدّ ما أخبر به ، فلا محيص في مثل هذا المورد عن الحمل على المعنى المناط عند المخبر . وأمّا فيما لم يكن كذلك ، بل كان المعنى المناط لتحقّق الوصف عنده وعند غيره من باب الأعلى والأدنى ، بأن يرى العقد بالفارسي مجزيا لا العربي مضرّا - مثلا - وكذلك في العدالة يرى عدد الكبائر أقلّ ممّا يكون عند غيره ، أو لا يرى منافيات المروءة مضرّا بالعدالة مثلا - كما يكون الاختلاف غالبا من هذا القبيل - فحينئذ كما أنّ في باب أصالة الصحّة يكون بناء الأصحاب الحمل على الصحّة الواقعيّة ، ويرتّبون آثار تلك الصحّة على عمل الغير وإخباره دون الصحّة عنده - كما جرى دأبهم على ذلك في الفقه وإن استشكلوا في الأصول من بعض الجهات ، مثل ما لو غسل أحد نجاسة من ثوب أو غيره يرى الوحدة في تطهيره كافية ، مع أنّ غيره يرى الاحتياج في التطهير إلى الاثنين ، فيحملون في ذلك حمله وإخباره بالتطهير الواقعي ، لا ما هو مناط عنده حتّى يلزم [ من ] ذلك ترتيب آثار النجس وبقاء النجاسة على المغسول ، وذلك لحمل فعله على أكمل أفراد ما يمكن أن يتحقّق الفعل به ، ولولا ذلك يوجب الحرج ، وكذلك في باب العقد بالفارسي وغيره كلّ ما يكون من هذا القبيل - فكذلك في المقام ، وهو مسألة الاختلاف في معنى واقعي اللفظ ، لا يبعد الالتزام بمثله لجريان المناط المذكور ولزوم الحرج لو بني على حمل اللفظ على المعنى الظاهر عند المخبر دون الواقع . إلّا أن يقال : إنّ أصالة الصحّة أصل تعبّدي محض بلا أن يكون ملاكه ما