ذكرنا ، حتّى يجوز التعدّي عنه ، أو ينكر « 1 » أصل جريان القاعدة في ما ذكرنا من الموارد ، بل ينحصر موردها بما إذا كان العامل أيضا يرى بطلان العمل على الوجه الّذي يراه الحامل كذلك ، لا أن يكون في نظره صحيحا مثل الغسل بالمرّة والمرّتين الّذي لا يرى العامل كفاية المرّة أيضا ، فشكّ في أنّه غسل مرّة أو مرّتين فحينئذ ؛ لا مجال للتجاوز من القاعدة ومواردها المتيقّنة إلى غيرها .
ولكنّك خبير ؛ بأنّ الاحتمالين خلاف التحقيق ، وأنّ السيرة المستمرّة إجراء القاعدة في الموارد الّتي ذكرنا ، إذ لم يظهر من أحد الاستشكال في العقد الّذي أجراه من يرى الاكتفاء بالعقد الفارسي ممّن يكون العربيّة عنده شرطا ، وليس الدليل عليه - أي [ على ] إجراء القاعدة - إلّا من باب ظهور العمل الصادر من المسلم في الصحّة الواقعيّة ، بحيث صار العمل ذا وجهة فيها ، وكلّ ما يصدر من المسلم فالظاهر صدوره على كيفيّة أكمل أفراد الصدور ، وهو الصحّة الواقعيّة المقبولة عند الجميع .
ولا ريب أنّ هذا المناط بعينه جار في الاختلافات في مفاد الألفاظ وما هو الظاهر فيه من المعاني ، أو اللفظ ظاهر في المعنى الحقيقيّ الواقعي ، وإذا القي من متكلّم يكون المراد به واقع معنى اللفظ المتّفق بينه وبين المخاطب ، لا الواقع عنده فقط .
فمن ذلك يقوى القول بعدم « 2 » احتياج التعديل والجرح إلى التفسير حتّى
هامش
( 1 ) كما يظهر الميل إليه من شيخنا قدّس سرّه على حسب ما استفاد من أدلّة الباب ، وإن سلّم إطلاق كلمات الأصحاب ، فراجع ! « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) هكذا أفاد - دام ظلّه - ولكنّه بعد لا يخلو عن النظر ، كيف ومع العلم في إختلاف المذهبين في ما يظهر -