تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بالفسق مطلقة بلا ذكر موجبه ، وقد يشهد بالمخالطة « 1 » ورؤية الفسق ، ولكن يشهد أيضا بتعقّبه بالتوبة فيراه الآن عادلا ، والجارح يشهد بالفسق وعدم التعقّب بالتوبة . وقد يشهد المعدّل بأنّه في الوقت الّذي شهد الجارح بكون المشهود له مشتغلا بالفسق حينه رآه غير مشغول به ، بل كان مشغولا بطاعة أو عمل مباح ونحوه ، والجارح على خلاف ذلك ، بحيث يكون التنافي والتناقض بين مدلولي كلامهما . أمّا الصورة الأولى ؛ فلا إشكال في كونها من اختلاف البيّنتين لا تعارضهما ، إذ لا تنافي بين مدلولي الشهادتين أبدا ؛ ضرورة أنّه يمكن أن يكون الوقت الّذي رأى الجارح عنه الفسق كان المزكّي غافلا عنه لغيبته ونحوها ، فمقتضى دليل البيّنة الأخذ لكلّ منهما ، إلّا أنّ الأثر إنّما يكون للجارح ، كما هو مقتضى الجمع بين البيّنتين ؛ إذ الأخذ بقوله متوقّف على ذلك ، وإلّا فليس يعمل بشهادته ، والمفروض أنّ العمل بشهادته ليس تكذيبا لقول المزكّي ، لعدم التعارض . وأمّا في الثانية ؛ فمقتضى العمل بالبيّنتين التعارض ، وذلك لأنّ المفروض أنّ ما هو في حيّز الشهادة هو العدالة والفسق المطلقة ، ودليل البيّنة إنّما يدلّ على ترتيب الأثر على ما هو في حيّز قول العادل ، ولا مدخليّة في ذلك ؛ أسباب شهادته وموجبات علمه ، ولا لوازم قوله .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ القسم الثالث الّذي ذكره - دام ظلّه - هو أنّ كلتيهما يشهد بالعدالة والجرح مطلقة ، ولكن نعلم من الخارج كون مدرك أحدهما العلم الوجداني والآخر الأصل الشرعي من الاستصحاب ونحوه ، وإن كان ذلك يرجع إلى ما في المتن أيضا ، « منه رحمه اللّه » .