تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وبالجملة ؛ ولو أجرينا أصالة الظهور في المقام ورتّبنا أثر الواقع على قول العادل ، مع ذلك لا يثمر في إثبات عدالة الشهود مع اختلاف المعدّل والحاكم في واقع اللفظ . ومن أنّ الجمود في دليل التعبّد بهذا المقدار بلا أن يثبت به الواقع وأنّه يجب البناء على كون الواقع الحقيقي هو مراد المتكلّم ، وأنّ الظاهر الّذي أريد هو أكمل مصاديق معنى اللفظ ، يوجب العسر والحرج الّذي أوجب ذلك إجراء أصالة الصحّة ، حتّى فيما لو احرز اختلاف مذهب العامل مع مجريها . كما لو علم بأنّ أحدا يرى تقليدا أو اجتهادا صحّة العقد بالفارسي ، مع أنّ غيره يرى بطلانه ، فيجوز للغير إجراء الأصل إذا اطّلع على إجرائه عقدا ، ولو ادّعى الإجراء بما يراه الغير صحيحا يقبل قوله . فتحقيق المقام هو : أنّه إذا علم بأنّ ملاك تحقّق معنى عند شخص إنّما يكون مشروطا بأمر يكون وجود هذا الأمر عند غيره مضرّا في تحقّق ذاك المعنى ، كما لو فرضنا في المقام أنّ ترك منافيات المروءة - مثلا - موجب للفسق عند أحد ، مع أنّ ذلك عند غيره شرط في تحقّق العدالة . وبالجملة ؛ كلّما احرز نحو تضادّ وتناف بين المذهبين عند العامل وغيره ، فحينئذ كما لا مجرى لأصالة الصحّة كذلك لا سبيل إلى حمل اللفظ إلى غير ما هو الظاهر من المعنى عند المتكلّم ؛ إذ حمله على غيره - وهو الواقع عند الحامل - يرجع إلى تكذيب المخبر في خبره . ضرورة أنّه على الفرض يرى المخبر ما هو المناط لوصف العدالة - مثلا - عند الحامل ملاكا للفسق ، فمع هذا لو حملنا إخباره بالعدالة على معناها المعتبر عند غيره فكأنّه أخبر عن الفسق فكذّبته