فإن قلنا بأنّ دليل التعبّد كما يثبت الالتزام بظهور لفظه كذلك يدلّ على وجوب الالتزام بكون الواقع مراده ، فلا يحتاج ترتيب الآثار على قول المزكّي جرحا وتعديلا إلى التقيّة ، وإلّا - أي وإن قلنا بأنّ دليل التعبّد ليس بهذه المرتبة من الوسع ، بل إنّما الثابت به الأوّل فقط ، ولا يشمل الثاني وهو حمل لفظه على المعنى الواقعي - فيحتاج إلى التفسير .
ثمّ إنّ الصور المحتملة في المقام ثلاثة ، لأنّ الحاكم الّذي يعدّل عنده إمّا أن يكون رأيه موافقا مع المعدّل في ملاك العدالة ، وإمّا أن يكون مخالفا معه ، أو يشكّ في ذلك .
وبعبارة أخرى ؛ إمّا أن يعلم اتّفاق الحاكم والمعدّل في الملاك ، وإمّا أن يعلم اختلافهما - كما لو كان الحاكم يرى منافيات المروءة مضرّا بالعدالة ، والمعدّل لا يراه مضرّا ، اجتهادا أو تقليدا - أو يشكّ في الوفاق والخلاف .
أمّا في الأوّل ؛ فلا إشكال في أنّه يؤخذ بإطلاق قول المزكّي أو الجارح بلا احتياج إلى الشرح والتفسير ؛ لإطلاق دليل التعبّد بالظهور المثبت ذلك للعدالة والفسق الواقعي ، كما هو المفروض ، إذ لا واقع للّفظ سوى ما يظهر منه عندهما .
أمّا في الثاني ؛ ففيه الإشكال من حيث إنّ دليل التعبّد لا يثبت إلّا كون ما يظهر من اللفظ هو المراد ، وأمّا أنّ الواقع مراد فليس دليل التعبّد متكفّلا لذلك ، إذ دليل التعبّد - أي التعبّد بظواهر الألفاظ لا يدلّ على أزيد من وجوب البناء على كون ما يظهر من اللفظ هو الواقع ، وهذا لا يثبت ما هو المقصود من العدالة ، لأنّ المفروض كون ما يظهر من اللفظ عند المزكّي غير ما يظهر منه عند الحاكم ، وما هو الظاهر عنده ليس ملاكا كالعدالة عند الحاكم .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 157
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٥٧