بل الظاهر ؛ من آخر كلام « الجواهر » « 1 » أيضا ، هو كونها بالمعنى الّذي قوّيناه ، حيث أنكر أن يكون المستفاد من الأدلّة والأخبار هي الحسن الظاهري بأعلى درجته الكاشف ذلك عن الملكة « 2 » ، وإن مال في أوّل كلامه إليها ، فراجع !
[ الأمر الرابع ] المزكّي والجارح
الرابع : العدالة - بأيّ معنى كانت - إذا ثبتت فتجوز الشهادة عليها ، وهي كما تثبت بإحرازها بنفسها للحاكم فيحكم على وفق ما شهد به العادلان ، فكذلك يثبت ذلك بقول من يزكّيهما لو كان المزكّي عدلا عند الحاكم .
وبالجملة ؛ لا كلام في أنّ عدالة الشهود تثبت بتزكية العدلين إيّاهم ، فيثبت بذلك ما شهد به الأوّلان .
إنّما الإشكال في أنّه بعد أن عرفت الاختلاف في معنى العدالة ، فهل يتوقّف ثبوت العدالة على إحراز الحاكم مذهب المعدّل في معنى العدالة خلافا ووفاقا ، أم لا يتوقّف على الإحراز ، بل عليه أن يحمله أي - تزكيته - على الواقع ؟
ففيه أقوال ، ثالثها التفصيل بين الجرح والتعديل ، فيحتاج في الأوّل إلى الشرح وذكر سبب الفسق ، بخلاف الثاني ، ونسب ذلك إلى المشهور « 3 » .
وتحقيق المسألة موقوف على أن يبنى على أنّ التعبّد بظهور لفظ العادل - كما يثبت به كون ما يظهر من كلامه هو مراده ، كذلك يثبت به كون واقع المعنى مراده - وعدم البناء عليه .
هامش
( 1 ) في المقام عند شرح قول المحقّق ، وهي العبارة المنقولة صدر الصفحة ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) جواهر الكلام : 13 / 297 ، و 40 / 113 .
( 3 ) مسالك الإفهام : 13 / 407 ، رياض المسائل : 9 / 270 .