وطء الجارية مانع عن ردّها بالعيب ، والدليل عليه
مسألة : المشهور على أنّ وطء الجارية يمنع عن ردّها مطلقا ، والدليل عليه الأخبار الخاصّة « 1 » .
فإن بنينا بأنّ الوطء يوجب تغيّر العين ، كما لا يبعد الالتزام به ؛ لأنّ الظاهر أنّ التصرّفات العرضيّة يعدّ عند العرف والعقلاء بمنزلة تغيّر العين ، حتّى يرون بين حاليها كمال التباين ويهتمّون بهذا الأمر « 2 » ، كما يشهد به قوله تعالى :
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 3 » .
وبالجملة ؛ على ذلك يكون الحكم موافقا للمرسلة « 4 » ، وإنّما خصّ بالذكر « 5 » لاهتمامها وكونه محلّا للحاجة والسؤال .
وإن بنينا على عدم كونه بحكم التغيّر فلا بدّ من كون هذه الأخبار مخصّصا لما يستفاد منها كون مناط المسقطية قبل العلم بالعيب تغيّر العين .
والحاصل ؛ أنّه لا كلام في هذا المقدار ، إنّما الإشكال في أنّه مانع عن الردّ بكلّ عيب حتّى الحبل أم لا ؟ وقد وقع الخلاف في ذلك ، فجمع من الأصحاب - ولعلّه المشهور - ذهبوا إلى الثاني « 6 » ، والبعض الآخر إلى الأوّل « 7 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 102 الباب 4 من أبواب أحكام العيوب .
( 2 ) في أخبار خاصّة ، « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 230 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 18 / 30 الحديث 23069 .
( 5 ) قال المفسّرون : في هذا التعبير نكتة لطيفة وهي : أنّه تعالى لتهييج غيرة الزوج حتّى لا يطلّق قد عبّر تعالى بأنّ الطلاق الثالث ينتهي إلى مقاربة الغير مع الزوجة ، « منه رحمه اللّه » .
( 6 ) لاحظ ! المكاسب : 5 / 293 .
( 7 ) لاحظ ! المكاسب : 5 / 295 .