وأمّا التصرّفات الغير المغيّرة فلا دليل على سقوطه [ بها ] بل الدليل على خلافه قائمة ولا نحتاج إلى ذكره هنا .
وأمّا بعد العلم فكذلك ، نعم أيضا يسقط في هذه الصورة إذا دلّ على الرضا نوعا ، وذلك ليس للتصرّف حقيقة ، بل السقوط إنّما هو لإعمال الخيار ، وإلّا فمطلق التصرّف ليس هاهنا موجبا للسقوط ولو قلنا به في خيار الحيوان ؛ لتباين هذا الخيار معه رأسا واختصاص أدلّته - على الفرض - ببابه ، وأمّا المسقط في الصورة الأولى منحصر بما عرفت .
وذلك كلّه ؛ لأنّ الظاهر من الصحيح المنقول عن أبي جعفر عليه السّلام « 1 » كون إحداث الحدث مطلقا قبل العلم يوجب السقوط ، ولكن يتقيّد ذلك بإطلاق قوله عليه السّلام في المرسلة وتعليق الخيار فيها بقيام العين على حالها ، فإنّها ظاهرة في الأعم من كونه قبل العلم وبعده ، فهي قابلة لأن يقيّد الأولى ، والصحيح يقيّد المرسلة بكون المراد فيها قبل العلم .
وأمّا الدليل على كون التصرّف الدالّ على الرضا بعد العلم وإن لم يغيّر العين [ مسقطا ] فهو الأدلّة العامّة الدالّة على أنّ الرضا الكاشف مسقط « 2 » .
ومن ذلك ظهر أنّ تلف العين سواء قبل العلم أو بعده أيضا مسقط له ، وكذلك التصرّفات الناقلة ؛ لأنّ العين في الحقيقة وإن لم يتغيّر بها إلّا أنّ العقلاء يعتبرونها ويرونها في حكم تغيّر العين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 30 الحديث 23068 .
( 2 ) لاحظ ! المكاسب : 5 / 285 .