بمعنى ورد لدفع توهّم تعيّن الردّ .
فلمّا عرفت أنّه خيار تعبّدي غير سائر الخيارات وليس مبنيّا على القاعدة ، وليس من الشروط الضمنيّة ، فالحقّ ما جعله في « المسالك » قدّس سرّه من أنّه لو اشترط في متن العقد وصف الصحّة يثبت خيار آخر « 1 » ، ولا دليل على كونه مؤكّدا لما يقتضيه الإطلاق كما صنعه الشيخ قدّس سرّه « 2 » .
مع أنّ الإطلاق يقتضي كونهما واحدا لو لم يدلّ دليل على الاختلاف ، ومعلوم أنّ التصريح يصير بيانا للإطلاق ، ويمنع عما يقتضيه لو لم يكن ذلك « 3 » .
ثمّ إنّه قال الشيخ قدّس سرّه بعدم استفادة التخيير بين الردّ والأرش من الأخبار ، مع التزامه بسقوط الردّ بالالتزام بالعقد « 4 » .
فنقول : إذا رضي المشتري في المعيب بالأرش ، فيستكشف منه رفع هذه عن الردّ وارتضائه بالعقد ، فيتعيّن الأرش .
وبالجملة ؛ مناط سقوط الردّ وثبوت الأرش جاء فيما إذا رضي بالأرش ؛ لأنّ المانع يتحقّق بأمرين : إمّا إسقاط حقّ الرد ، وإمّا إعمال الخيار المعبّر بالرضا التخايري ، ولا معنى للتخيير إلّا ذلك ، فإنّه يستفاد من مجموع الأخبار المثبتة للأمرين بعد لحاظ مناط تعيّن الأرش أنّ ذا الخيار يرى نفسه من أوّل الأمر مخيّرا بين الأمرين ، ويختار كلّا من الطرفين بعد الإعراض عن الآخر .
هامش
( 1 ) مسالك الإفهام : 3 / 282 .
( 2 ) المكاسب : 5 / 273 و 274 .
( 3 ) كما أشار إلى هذا الوجه المحشّي الخراساني قدّس سرّه ( حاشية المكاسب للخراساني : 114 و 115 ) ، « منه رحمة اللّه » .
( 4 ) المكاسب : 5 / 275 - 277 .