خلاف مراده قدّس سرّه أدلّ ، حيث إنّه يدلّ على أنّ السكوت منه حينئذ إقرار ، ولا إشكال أنّ الإقرار أمر وجودي يثبت للأمر الصادر عن العبد ، فهو إجازة من غير كلام ؛ وإنّما الكلام في الاكتفاء بمحض الرضا الباطني على تبرّزه في مرحلة الخارج بإقرار ونحوه .
وبالجملة ؛ فالسكوت بما هو سكوت ليس موجبا لنفوذ النكاح ، ولم يجعل كذلك في الخبر منشأ لنفوذه ، بل هو بما هو إقرار يقتضي النفوذ ، وهذا خارج عن محلّ البحث ، ولذا يستدلّ على ثبوت الفوريّة في جملة من الخيارات بكون السكوت إقرارا - أي سكوت من له الخيار عن الفسخ - مع علمه بأنّ له الخيار يجعل تثبيتا للعقد ودالّا على إجرائه على وفقه ، وهو يقتضي سقوط خياره ، فدلالة السكوت على فوريّة الخيار إنّما هي لأجل كونه إقرارا وتثبيتا ، كما سيأتي توضيحه .
والحاصل ؛ أنّ هذا الدليل لا يدلّ على صحّة الاكتفاء بالرضا ، ولو لم يكن مع الاستناد لو لم يجعل دليلا على اعتبار الاستناد ؛ لمكان التعبير بكون السكوت إقرارا ، كما لا يخفى .
وأمّا رواية عروة البارقي فسيأتي الكلام فيها مفصّلا .
فالمحصّل ممّا ذكرناه اعتبار الرضاء والاستناد معا في صحّة عقد الفضولي وعدم صحّة الاكتفاء بالرضا .
ولا فرق في ما ذكرنا بين ما كان متعلّق فعل الفضولي ملكا للغير وكانت الحاجة إلى إجازة المسبّب بالدرجة الثانية ، أعني مفاد الاسم المصدري ، أو كان متعلّقه ممّا تعلّق به حقّ الغير ، وكانت الحاجة إلى الإجازة بالنسبة إلى الدرجة
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 225
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٢٥