كثيرا باعتبار الرضا ، مثل قولهم في مقام الاستدلال على الصحّة بأنّ الشرائط كلّها حاصلة إلّا الرضا ، ومثل قولهم في مقام الاستدلال على عدم كفاية السكوت في الإجازة بأنّه أعمّ من الرضا « 1 » ، ولا يخفى ما في الكلّ .
أمّا أوّلا : فلأنّ ما يميل إليه في المقام مخالف مع ما استدلّ به على نفوذ عقد المكره بالإجازة بفحوى صحّة عقد الفضولي بها ، وذلك لما عرفت من أنّ مبنى دعوى الفحوى كان على التزام باعتبار الاستناد في العقد ، حيث يقال بأنّ عقد الفضولي فاقد لجهتين ، وهما الاستناد والرضا ، وعقد المكره فاقد لجهة واحدة ، وهو الرضا ، وما هو فاقد لجهتين لو صحّ بالتعقّب بالإجازة تكون صحّة الفاقد لجهة واحدة بها أولى ، وهذا الاستدلال مناف مع اختيار عدم اعتبار الاستناد ؛ إذ على القول بعدم اعتباره يصير حال العقد الفضولي كعقد المكره من غير أولويّة في البين أصلا .
وأمّا ثانيا : فلما في ما ذكره من منع تسالم الأصحاب ، وما نقله من العبائر ، لا تدلّ على حصر ما يعتبر بخصوص الرضا بلا اعتبار الاستناد ، وذلك لأنّ الرضا يطلق بمعنيين :
الأوّل : طيب النفس .
والثاني : الاختيار ، وإطلاقه بالمعنى الثاني شائع كثير في استعمالات أهل العرف واللغة ، ومنه قول العامّة العمياء في وجه تسمية الرضا عليه السّلام بالرضا : لأنّه اختاره المأمون لولاية العهد « 2 » .
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 348 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 13 ، بحار الأنوار : 49 / 4 الحديث 5 .