هذه الفقرة سؤالا وجوابا أمران :
الأوّل : أن يكون غرض السائل استنكاره لضمانه الكراء مع ضمان العين لما ارتكز في ذهنه من أنّ الخراج بالضمان ، فكيف يجتمعان فيكون سؤاله استفهاما إنكاريّا لا حقيقيّا ، وغرضه الاحتجاج على الإمام عليه السّلام بما يرى من التنافي بين ضمان العين وكون خراجها للمالك ، بل لا بدّ وأن يكون خراجها - أي منافعها - للضمناء فلا يتعلّق عليه الكراء ، وعلى هذا الاحتمال يكون الجواب غير مرتبط بالسؤال ؛ لأنّ لازم هذا السؤال أن يكون الإمام عليه السّلام مجيبا بعدم التنافي لا بثبوت الضمان ، لكونه مسلّما عند السائل وعدم احتياجه إليه ، فكأنّه يرجع ذلك إلى إعراض الإمام عليه السّلام عن الجواب الحقيقي ، فتأمّل !
الثاني : أن يكون الاستفهام حقيقيّا ، ومنشأه حكم أبي حنيفة بذلك « 1 » - أي بضمان المستأجر الدابّة عند مخالفته ، وجعل ذلك سببا لحكمه بعدم اشتغال ذمّة المستأجر بالكراء - فالسائل يستفهم فتوى الإمام عليه السّلام وصحّة ما أفتى به أبو حنيفة من هذه الجهة أم لا ؟ بل ذلك مثل الجهة الأخرى باطلة ، فعلى ذلك يكون الجواب مرتبطا بالسؤال ، ويكون غرض الإمام عليه السّلام رفع جهل السائل .
والّذي يقرّب هذا الاحتمال هو قول السائل : « أرأيت لو عطب البغل » « 2 » . . إلى آخره ، فإنّ الظاهر منه أنّه يريد استكشاف نظر الإمام عليه السّلام لا كونه في مقام الاحتجاج والجدال .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : 2 / 321 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 25 / 391 الحديث 32199 .