هذا على كلّ التقادير محتاج إليه .
نعم ؛ على هذا المعنى الإشكال في أمرين : أحدهما في أنّه إذا اختلف نقد البلد فعند تعذّر العين في القيمي أو المثلي المتعذّر مثله أيّ واحدة من النقود الّتي اعتبر ذلك مرتبة لنفس العين تثبت على الذمّة ؛ لأنّ أحدها المعيّن ترجيح بلا مرجّح ، والغير المعيّن غير قابل للتحقّق ، والجامع أيضا أنكرناه سابقا .
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنّه يثبت أحدها بنحو التخيير على سبيل البدليّة على الذمّة ، فتأمّل !
وثانيهما : أنّه ما الدليل على تبدّل مراتب العين بسبب التعذّر ما لم يصل زمان الأداء ، فلم لا يلتزم بثبوت نفس العين على العهدة إلى زمان الأداء فتتبدّل المرتبة حينه ، كما هو مبنى الاحتمال الثالث ؟
وهذا أيضا ؛ مدفوع بأنّ هذه الأمور الاعتباريّة تابعة لاعتبار العقلاء ، ويمكن الدعوى قريبا بأنّ اعتبار العقلاء « 1 » وجود العين في كلّ زمان إنّما يكون بما يمكن أداؤها ، ولا إشكال أنّه حين تلف العين لا يمكن إلّا أداء المثل أو القيمة ، ولا دليل على اعتبار العقلاء وجود العين وبقاءها عند التلف أزيد من ذلك .
الثالث : هو أن يكون المراد من لفظ القاعدة اعتبار بقاء العين بجميع خصوصيّاتها ولو بعد التلف « على اليد [ ما أخذت ] حتّى تؤدّي » فتنقلب إلى المثل أو القيمة حين الأداء ، بحيث يلاحظ النقص في العين عن خصوصيّتها وقت الأداء والالتزام بذلك لعدم تأدية العين بجميع مراتبها عنده .
هامش
( 1 ) يستفاد من « جامع المقاصد » في باب الدين فيما لو أسقط السلطان الدراهم المقترضة ما يندفع به هذا الدفع ، بل يقوى به الاحتمال الأخير ، فراجع ! « منه رحمه اللّه » ، ( جامع المقاصد : 5 / 41 و 42 ) .