ولكن الّذي يبعّد هذا المعنى هو أنّ الجواب لا ينطبق على السؤال كما ينطبق عليه غيره من الاحتمالين ، لأنّ السؤال إنّما هو عن أصل الضمان لا عن كيفيّته حتّى يصير هذا الجواب قابلا له .
وبالجملة ؛ إنّ الجواب على هذا المعنى لا يرتبط بالسؤال كما يرتبط الاحتمال الأوّل كما لا يخفى لمن تأمّل .
ولكنّ الّذي يشكل الأمر ؛ هو أنّ الأصحاب ما استفادوا من الحديث ذلك ، فإنّ من التزم بكون المناط في الضمان قيمة يوم التلف - كما أنّ الشهرة المتأخّرة مستقرّة على ذلك - قد أفتوا على خلاف هذا المعنى ، وإن كان لم يعلم كون وجه إفتائهم ومستندهم هذا الحديث ، وقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة هو الفتوى بذلك وإن كان يحتمل أن يعتمدوا على هذا الحديث أيضا ، لاستظهارهم المعنى الأوّل منه ، وإحرازهم عدم الخصوصيّة لهذا القيد ، أي « يوم المخالفة » لاختلاف التعبير في الحديث ، فقد عبّر بعد ذلك بجملة « بيوم الاكتراء » وكذلك بعده عند بيان حكم الأرش قد اعتبر « يوم الردّ » فمن هذا الاختلاف استفادوا عدم الاعتبار بقيمة ذاك اليوم ، وإنّما عبّر به لعدم اختلاف القيمة غالبا من يوم الغصب إلى يوم التلف في خمسة عشر يوما ، وكذلك الّذين اعتبروا قيمة يوم الغصب أيضا ما تمسّكوا بهذا الحديث ، وإنّما اعتمدوا على ما توهّموا من اقتضاء القاعدة ذلك .
وبالجملة ؛ فيدور أمر الحديث بين طرح هذه الفقرة منه أو حمله على ما ذكر ، ولمّا لم يظهر اعتماد الأصحاب عليه ، فالظاهر أنّها مطرحة .
بقي الكلام في فقه الحديث بالنسبة إلى جزأيه الآخرين ، وهو قوله عليه السّلام :
« أو يحلف صاحب البغل أو يأتي بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل يوم الاكتراء
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 642
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٤٢