ثالثها : أن يكون الظرف متعلّقا لقوله عليه السّلام : « قيمة بغل يوم خالفته » إمّا باعتبار أنّ القيمة هي بمعنى العوض وهو مصدر ، أو يكون قيدا للاختصاص المستفاد من إضافتها إلى البغل .
هذه احتمالات في معنى هذه الفقرة من الحديث ، وأمّا لوازمها فمعنى الأوّل لا ينافي ما قلنا من اقتضاء القاعدة ضمان قيمة يوم التلف ؛ إذ قد ظهر أنّ المراد بالظرف على ذاك المعنى يكون أنّ من يوم صيرورة يد المستأجر يد ضمان يتعلّق بذمّته قيمة البغل ، وإنّما عبّر عنه بالنكرة للإشارة إلى أنّه لمّا كان البغل المستأجر ميّتا فيفرض بغل مثله فيعتبر قيمته به .
وبالجملة ؛ فلا يكون مدلول الحديث أزيد من ذلك ، وأمّا بالنسبة إلى اعتبار أيّ يوم للقيمة فساكت ، ولا يستفاد منه شيء من هذه الجهة كما هو ظاهر ، وكذلك لازم المعنى الباقي الّذي قد عرفت بعده أيضا مثل ذلك .
وأمّا المعنى الأخير ؛ فواضح أنّ لازمه تعيين يوم اعتبار القيمة وهو يوم الغصب أيضا ، فعليه تكون الجملة الجوابيّة مضافا لتعرّضها للجواب عن المسؤول عنه - وهو ثبوت أصل الضمان - أيضا مشتملا على أمر زائد وهو تعيين اليوم الّذي لا بدّ من اعتبار قيمة البغل فيه .
وأمّا الكلام في استظهار هذه المعاني وترجيح بعضها على الآخر ؛ فلا يبعد استظهار المعنى الأخير ، فإنّ المتبادر من هذه المعاني إلى الضامن من أول الأمر خصوصا لمن كان خالي الذهن عن الاحتمالين الأخيرين ، هو أنّ الضمان يتعلّق بقيمة يوم المخالفة وانسباق المعاني الأخر إلى الذهن إنصافا يحتاج إلى مئونة زائدة على ما يتبادر من جملة « قيمة بغل يوم خالفته » كما لا يخفى .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 641
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٤١