تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
وقت التلف ؛ لما ظهر من أنّ حين التلف تتبدّل الذمّة بالمعنى الماضي من العين إلى القيمة في القيميّات فيتعيّن اعتبار القيمة عند التلف ، ضرورة أنّه عند ذلك تشتغل الذمّة بالقيمة ، فلا وجه ولا دليل على تبدّل الذمّة عمّا اشتغلت به إلى غيره ، بل الذمّة مستقرّة على ما تعلّقت به من القيمة ولا يزيلها عنها إلّا تأديتها ، كما لا يخفى . هذا ما تقتضيه القاعدة في المقام فلا بدّ من الالتزام بها ما لم يثبت من الشرع ما يوجب رفع اليد عنها من المخصّص وغيره . وإنّما الكلام في المخرج عن القاعدة ، فقد يقال : إنّ المستفاد من صحيحة أبي ولّاد المشهورة ما هو المخالف لها ، فالأولى البحث عنها بذكر بعض فقراتها بما يرتبط منها بالمقام . فأقول : إنّ منها قوله عليه السّلام في جواب السائل : أرأيت لو عطب البغل أو أنفق أليس كان يلزمني ؟ « نعم قيمة بغل يوم خالفته » « 1 » . فقد احتمل بعض : كون لفظ « نعم » جوابا عن النفي لا عن المنفيّ لأنّها جواب عن النفي ، فتصير معنى القضيّة أنّه ليس يلزمك ، كما في قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 2 » فقد قيل : إنّه لو قالوا : « نعم » لكفروا ، فاللازم أن يقولوا : « بلى » لكونه جوابا للمنفيّ ، بخلاف « نعم » ، ومرجع هذا المعنى يكون إلى سكوت الإمام عليه السّلام عن الجواب لتقيّة ونحوها . ولكن أصل هذا المعنى مع ما يترتّب عليه كما ترى ، فالاحتمال القويّ في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 390 الحديث 32199 . ( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 172 .