فالحاصل ؛ أنّه كمال الفرق بين الوقف على المعدوم ابتداء ، وما إذا كان كذلك بعد الوقف على الموجود ومترتّبا عليه ، حيث إنّ في الأوّل التنجّز ، بل لا بدّ من التعليق الموجب للبطلان بخلاف الثاني الّذي لا يضرّه التعليق ، فلا مجال للمقايسة ، فتدبّر !
وثالثة : ينتقض بمسألة الوقف على الطبيعة الغير الموجود لها فرد فعلا حين إجراء العقد .
وفيه ؛ أنّها لو كانت ممّا لا يتحقّق لها مصداق أصلا كالوقف على طبيعة العالم بما كان وما يكون ، وما هو كائن « 1 » فهذا باطل بلا كلام ، ولو كانت ممّا يمكن أن يوجد لها مصداق كالوقف على العالم ؛ فهذا وإن لم يكن له فرد فعلا إلّا أنّ إمكان تحقّقه له وقابلية تحقّق الطبيعة يوجب اعتبار الوجود لها عند العقلاء فعلا ، ولا يتوقّف ذلك على وجود الفرد الفعلي لها كما لا يخفى ، فتأمّل !
ثمّ إنّه إذا انضم المعدوم إلى الموجود فهل مقتضى القاعدة بطلان الوقف مطلقا ، أو يصحّ بالنسبة إلى الموجود ، أو التفصيل بين الوقف الترتيبي والتشريكي ؟
المشهور : البطلان بالنسبة إلى الجميع في الوقف الترتيبي ، وأمّا في التشريكي فقد أسند في « الجواهر » صحّته إلى الأكثر « 2 » .
ولكنّه يمكن الالتزام بالوجه الثاني مع التفصيل بين ما لو كانت الطبقة الأولى المعدومة يفرض لها الانقراض على فرض وجودهم فيصحّ حينئذ ، وما لم
هامش
( 1 ) مستثنى منه صاحب الزمان أرواحنا له الفداء « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) جواهر الكلام : 28 / 28 .