المقتضي - وهو العين القابلة لخروج المنافع والثمرة عنها كالدار ، والأشجار المثمرة ونحوهما - العقلاء يعتبرون لها الوجود بحيث يرون المالك للعين مالكا لها فعلا بل يبذلون بإزائها المال ، بخلاف المقام فإنّه بوجود الآباء والامّهات لا يعتبرون الوجود الفعلي للأولاد ، كما لا يخفى .
وأخرى ؛ بالوقف على البطون اللاحقة الغير الموجودة فعلا فكيف يعتبر الملكيّة الفعليّة لهم عند انقراض البطن الأوّل أو عدمه مع اعتبار شريكهم لهم بعد بالوجود ؟ فلو كان وجه المنع في المعدوم الابتدائي عدم قابليّته للتملّك فهذا المناط بعينه جار بالنسبة إليهم وكونهم تبعا ، لا يندفع به الإشكال ، ضرورة أنّ المفروض اعتبار تملّك العين لهم في زمان وجودهم الآن ، فالتبعيّة « 1 » أيّ ثمرة لها في ذلك ؟
هذا ؛ ولكن يمكن دفع ذلك أيضا بمنع كون التمليك بالنسبة إلى المعدوم فعلا متجزّئا .
توضيح ذلك : أنّه إمّا بناء على عدم كون الوقف تمليكا بل إيقافا ، والتمليك إنّما يتعلّق بالمنافع كما قوّيناه واختاره في « العروة » أيضا « 2 » ، فلأنّه لمّا كانت المنافع وجودها تدريجيّا بحيث تمرّ مع الزمان وتتقطّع به ؛ فحينئذ يعتبر لها وجودات متباينة ، فبالنسبة إلى كلّ قطعة من الزمان لها وجود غير الوجود السابق ، فإذا أضيفت المنافع - الّتي اعتبارها كذلك - إلى الطبقات المتعاقبة وانتقلت إليهم فتكون حينئذ تمليكات متعدّدة بتعدّد الطبقات .
هامش
( 1 ) بل يمكن منع معنى التبعيّة هنا خصوصا في الوقف الترتيبي أصلا ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) العروة الوثقى : 2 / 574 .