تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ومن المعلوم ؛ أنّ لازم ذلك هو تعليق تمليك كلّ طبقة إلى وجودهم ، وتكون هذه حقيقة الوقف الترتيبي ، بأنّه يكون التمليك إلى كلّ بطن مشروطا بمجيء زمانهم ووجودهم ، بل يكون كذلك بالنسبة إلى المعدومين المشاركين مع الموجودين بعد وجودهم ، غايته أنّه بالنسبة إليهم توسعة وتضيّق في تمليك واحد ، فهما يختلفان باختلاف مراتب الطبقات كثرة وقلّة . وبالجملة ؛ فليس على هذا تمليك متجزّئ مع فقد المتملّك ، بل [ يكون ] التنجيز فقط بالنسبة إلى البطن الموجود ، وبالنسبة إلى غيره تعليق ولا يضرّ هذا بشيء حيث إنّ القدر المتيقّن من الإجماع المانع عن التعليق إنّما هو في الوقف الابتدائي وبالنسبة إلى الطبقة الأولى . وأمّا بالنسبة إلى الطبقات اللاحقة فلا مانع ، لا شرعا ولا عقلا ، حسبما هو التحقيق من أنّ التعليق في العقود لا استحالة لها . وأمّا بناء على كون الوقف تمليكا كما ينسب إلى المشهور فنقول : إنّه وإن كانت العين ليس لها وجود تدريجيّ ، حتّى يجري فيها التقطيع ، بل وجودها قارّ والزمان يمرّ عليها فلذلك يصير التمليك المتعلّق بها أيضا من الأمور القارّة لا يعقل التقطيع فيها ، إلّا أنّه لمّا لا إشكال في أنّ التمليك الواحد يمكن تصوير المراتب له حيث إنّه قد لا يكون للملكيّة أمد فهي المطلقة ، وقد يكون لها الأمد وهي تختلف بحسب اختلاف الاعتبار ، إذ حقيقة التمليك ليس إلّا أمرا اعتباريّا ، فهو تابع لكيفيّة الاعتبار الّتي في باب الوقف تمليكات على البطون المتعاقبة ، غايته أنّه بالنسبة إلى البطن الأوّل الموجود متنجّز ، وبالنسبة إلى البطون اللاحقة معلّق في الحقيقة على وجودهم ، وقد تقدّم أنّ هذا التعليق لا يضرّ بشيء .