لمالكه ، فيكون تملّك العبد ممّا اقتضاؤه تامّا ؟ ، والمانع يمنع عنه دواما ، ويكون من قبيل انتقال المال عن المورّث إلى الوارث قهرا .
فعلى هذا ؛ لا مانع من تأثير عقد الوقف والحكم بصحّته ، غايته أنّه لمّا لم يكن المحلّ قابلا لأعلى مرتبة التملّك فالعقد يؤثّر بمقدار ما يكون في المحلّ من القابليّة ، وليس في المقام إلّا الملكيّة الاقتضائيّة ، ثمّ بعد تحقّق الوقف ووقوعه بمقتضى عمومات التملّك لمال العبد ينتقل إلى مالكه ، ويصير وقفا عليه قهرا من قبيل الانتقال بالإرث .
ولا يتوهّم ؛ أنّ ذلك مخالف لمقتضى العقد حيث إنّ المقصود به تملّك العبد ووقوع الوقف عليه ، لأنّه قد أشرنا أنّ هذا الانتقال ليس من أثر العقد ، بل هو يقع على ما هو قصد ، وإنّما الانتقال من آثار تملّك العبد له لقصوره أن يتملّكه دائما .
ثمّ إنّه بناء على الصحّة هل يتوقّف صحّة قبول العبد على إذن مولاه أم لا ؟
الأقوى لزوم الإذن ، وتوهّم أنّ اختيار تكلّمه بيده بالضرورة والسيرة المستمرّة ، - ومن المعلوم أنّ القبول منه فلا يتوقّف على إذن المولى - فاسد لما ذكرنا في محلّه من أنّ غاية ما قامت السيرة على ذلك تنطّقه وتكلّمه من حيث إظهاره لما في ضميره .
وأمّا لو كان مشتملا على أمر زائد عليه ويعدّ من التصرّفات فليس للعبد ذلك ، بل يتوقّف على إذن مولاه ، ولذلك لا يجوز أن يوكّل عن الغير ولو في إجراء الصيغة فقط ، والقبول في المقام من هذا القبيل لا ممّا اضطرّ إليه من إظهار ما في ضميره ، كما لا يخفى .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 279
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٧٩