يتوحّش السائل الشيعي بعد الغيبة ويسأل عنه بخصوصه ، بل ظاهره السؤال عن مطلق الخمس ، فإنّه لمّا شاهد السائل أنّ الشيعة مرسلون خمسهم في حال الحضور بخدمتهم ، أو يعيّنون الوكيل لأخذه فصار بصدد تعيين تكليفهم في حال الغيبة ، فتحليل الإمام عليه السّلام يرجع إلى كليّة الخمس ، لا خصوص المناكح والمساكن والمتاجر بالمعنى الّذي ذكرناه .
وقلّ العامل بهذا الحديث ، فطرحه وفاقا « للتذكرة » « 1 » لا يخلو عن قوّة ، مضافا إلى ما حكي أنّ « الحدائق » لم يذكره أصلا مع جمعه لأخبار الخمس مستوفى ، وراجع فتدبّر !
تتميم : قد يتوهّم في إباحتهم الخمس للشيعة إشكالان :
أحدهما : أنّ الخمس بتمامه ليس حقّا لهم ، بل نصفه حقّهم ونصفه الآخر حقّ للسادات ، فكيف يبيحون الخمس أجمع ؟
ويمكن دفعه تارة بأنّ تمامه لهم والسادات جميعا عيالهم ، كما يشهد به بعض الأخبار « 2 » ، وقد خصّ نصفه بهم موهوبا منهم عليهم السّلام .
وأخرى ؛ بأنّه على فرض كون نصفه مختصّا بالسادة ، لهم الولاية المطلقة للتصرّف في أموال الناس جميعا ، وكيف بالسادة ؟ ! فإنّهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم .
ثانيهما : أنّه كيف تنطبق هذه الإباحة للشيعة مع القواعد ؟ من وجوه :
الأوّل : أنّ الإباحة لا تفيد الملكيّة ، مع دعوى الإجماع على أنّ الشيعة
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 5 / 444 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 9 / 518 الحديث 12618 .