الحيوانات من « 1 » هذا العموم ، وهل يمكن أن لا يكون ردعا عنها إلّا بهذه المعونة [ 1 ] .
فالإنصاف أنّ الاستيناس أو التمسّك بهذه الأدلّة ، وكذلك السيرة المذكورة على ما ذكر من الانصراف هو الذي يليق بها لا إيرادها مخصّصا لذلك العموم .
وأظهر من ذلك خروج الإنسان بجملته وجميع فضلاته الطاهرة عن عناوين أدلّة الباب ، وما كان لها من عموم أو إطلاق ، إذ - مضافا إلى اطّراد ما تقدّم من موجب الانصراف [ 2 ] في المقام أيضا - فلا يخفى أنّ ما عدا الإنسان من أنواع الحيوان إنّما يتّصف بكونه محرّم الأكل ، أو محلّله ، أو كونه ممّا يؤكل ، أو لا يؤكل ، ونحو
شرح
[ 1 ] يعني أنه لو لم يتمّ الانصراف وشمل العموم أمثال هذه الحيوانات لم يكن في العموم قصور عن ردعه للسيرة المذكورة ، لكن من المسلّم أن السيرة غير مردوع عنها وليس إلّا من جهة الانصراف المزبور .
أقول : ظاهر عبارته قدّس سرّه يوهم أنّه لولا الانصراف لكان العموم رادعا عن السيرة ، لكنّه ليس بمراد قطعا ، فإنه إذا كانت السيرة القائمة معتبرة وكاشفة عن الحكم الشرعي - كما هو المفروض في المقام - لم يصلح العموم للردع عنها ، بل هي تخصّصه ، فالمراد أنّ السيرة إنما استقرّت على الجواز لمكان قصور الدليل اللفظي من أصله عن المنع .
[ 2 ] وهو تنفّر الطباع البشرية عن أكل بني نوعها على نحو لا تراها الأذهان العرفية مشمولة لعنوان حرام الأكل .
هامش
( 1 ) الموجود في الطبعة الأولى ( عن ) والصحيح ما أثبتناه .