الجواز بموارد النصوص المذكورة أو ما قامت به السيرة القطعيّة - كما عن بعض الأساطين [ 1 ] .
لا يخفى ما فيه ، فهل ورد الدليل على الجواز في الموارد المذكورة إلّا مفروغا عن الجهة التي نحن فيها ، وترخيصا من غير هذه الجهة [ 2 ] ، وهل قامت السيرة على عدم الاعتداد بمثل القمّل والبرغوث ونحوهما إلّا لعدم انفهام المعنى الشامل لأمثال هذه
شرح
[ 1 ] يظهر من الوحيد قدّس سرّه - في شرحه على المفاتيح - التردد في الانصراف بالنسبة إلى النحل وفضلاته بعد جزمه به في البقّ ونحوه ، قال « وهل يدخل فيه - أي فيما لا يؤكل لحمه - مثل النحل فلا يصلى في ثوب أصابه الشمع أو العسل . ، ثمّ قال : والنحل وإن لم يكن له لحم إلّا أنه داخل في قوله عليه السّلام ( كلّ شيء حرام أكله ) ، لكن لا يخفى عدم شموله لمثل البقّ والبرغوث والقمل . ولعلّ النحل أيضا كذلك ، بل لعلّ الأظهر أنه كذلك والاحتياط أمر آخر » انتهى .
[ 2 ] فإنّ منع الرجال من الصلاة في الحرير ، بل مطلق لبسه إنّما هو من حيث إنه حرير ، فترخيصهم في الصلاة في الممتزج منه يكون من جهة امتزاجه وعدم خلوصه - بعد المفروغية عن الجواز من حيث حرمة أكل حيوانه - ، كما أن ترخيص المحرم في تلبيد شعره بالصمغ أو العسل ترخيص له من حيث إحرامه ، ولا نظر فيه إلى حيثية كونه من إفرازات محرّم الأكل ، بل الجواز من هذه الناحية مفروغ عنه ، ونحوهما الحال في ترخيص المصلّي في وضع اللؤلؤة في فمه إذا لم تمنعه عن القراءة ، فإنه ترخيص له فيه بما هو حمل لشيء بفمه حال صلاته من دون خصوصية للؤلؤ ، ولذا لم يفرّق في الرواية بينه وبين الخرز .