وليس مفادهما سوى أنّ التذكية كعدمها ، ولا تتضمّنان « 1 » حكما على العامّ [ 1 ] مخصّصا لعمومه - كما في قوله تعالى
( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ )
شرح
لها أيّ تأثير في الحكم فوجودها كعدمها ، ومن الواضح أنّ اختصاص التذكية الذبحية ببعض أنواع محرّم الأكل لا يقتضي في مثل هذا المقام تخصيص أصل الحكم به .
أقول : المذهبان المذكوران متأخّران عن زمن صدور الموثقة ، ثمّ إنّه إذا كان ما زعمه الجماعة اختصاص الجواز بالتذكية الذبحية ثمّ ما أفيد ، أمّا إذا شمل مطلق التذكية ولو بغير الذبح فالمناسب في ردّ زعمهم أن يقال : ذكّي أم لم يذكّ ، ويبقى سؤال الوجه في تقييده بالذبح .
[ 1 ] المقصود بهذا الكلام الإشارة إلى أنّ المقام لا يندرج في النزاع المعروف فيما إذا تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده - أنّه هل يؤخذ فيه بأصالة العموم ويرتكب في الضمير الاستخدام أو يؤخذ بأصالة عدم الاستخدام ويخصّص بموجبها العام - كي يستلزم القول بالتخصيص هناك القول به هنا .
ومحصّل ما أشار قدّس سرّه إليه وجها له : أنّ النزاع المذكور إنما يجري فيما إذا ورد حكم على العام وتعقّبه حكم آخر على الضمير الراجع إليه المعلوم إرادة بعض أفراده منه خاصّة بحيث يصبح قرينة - على أحد القولين - على تخصيص العام نفسه - كما في الآيتين - ، أمّا إذا لم يكن المشتمل على الضمير بهذه المثابة - كما في المقام الذي عرفت أنّه ليس مفاده سوى نفي تأثير التذكية أينما تحقّقت في رفع المانعية عن محرّم الأكل - فلا يندرج في ذلك النزاع ، بل يتعيّن في مثله الأخذ بالعموم وارتكاب الاستخدام .
هامش
( 1 ) الموجود في الطبعة الأولى ( يتضمنان ) والصحيح ما أثبتناه .