تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
يقبلها عن عمومه [ 1 ] ، فيختصّ حينئذ بذي النفس ، لأنّ الذبح قد جعل تذكية له دون ما عداه . مدفوع بأنّ التقابل بين المثبت والمنفيّ في الجملتين وإن كان - بمقتضى ما ذكر من وحدة مرجع الضميرين - من تقابل العدم والملكة [ 2 ] - لا محالة - ، دون الإيجاب والسلب ، وكانت دعوى شمول قوله عليه السّلام « لم يذكّه » لما لم يجعل الذبح تذكية له ولا يقبلها غير مسموعة ، لكن حيث إن هاتين الجملتين إنما وردتا بيانا لأنّ تذكية المحرّم لا أثر له في رفع المانعيّة عنه ، وجواز الصلاة في أجزائه - كما زعمه بعض من جعل اللّه الرشد في خلافهم [ 3 ] - ،
شرح
[ 1 ] مرجع الضمير هو ما حكم بعدم جواز الصلاة فيه ، والمراد بهذا العموم قوله في ذيل الموثقة : « فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة » . [ 2 ] إذ ليس التقابل واقعا بين مطلق المذكّى بالذبح وغير المذكّى به ليكون من التقابل بالإيجاب والسلب ، ويصدق المنفي على غير ذي النفس حذو صدقه على ذي النفس ، بل لمّا لوحظ - بمقتضى وحدة المرجع - قابلية المورد للتذكية بالذبح - كما عرفت - فلا محالة يكون التقابل واقعا بين المذكّى به وغير المذكّى به من الحيوانات القابلة لذلك ، وهذا شأن تقابل العدم والملكة ، وعليه فلا تصدق الجملة المنفيّة على ما لم يجعل الذبح تذكية له ولا يقبلها به ، وكانت دعوى شمولها له غير مسموعة - كما في المتن . [ 3 ] سيأتي أنّ الحنابلة والشافعية لا يرون بأسا بالصلاة في غير المأكول - إذا كان مذكّى - ، فسيقت العبارة المذكورة ردّا عليهم وإفادة أنّ التذكية ليس
رسالة الصلاة في المشكوك — صفحة 84 | ميرزا محمد حسين النائيني / جعفر الغروي النائيني